على حافة الرغوة _ أ. حسناوي سيلمي
على حافة الرغوة بقلم أ. حسناوي سيلمي مثل شاعر مهجور يجالس عزلته، كان يتوسد حافة المدى كل غروب. صمته لم يكن غياباً، بل كان صلاة خاشعة لا يريد لرشفة قهوته الدافئة أن تخدش قداستها. كان ينتظر أن تقذف له اللجة بـ"كلمة" أو رسالة مخبأة في زجاجة القدر، تمحو عن كاهله عناء السنين.الوقت هناك يمشي حافياً على زجاج مكسور.. بطيئاً، ثقيلاً. وعيناه معلقتان بذلك الأفق الساحر الذي يجذب الأرواح كالمغناطيس. وكلما زحفت موجة لتقبل قدميه، ارتجفت ملامحه، وأطلق بصره في جنون صامت، يمزق أثواب الزبد الأبيض، ينبش في بقايا الأمواج.. لكنه لم يجد سوى الفراغ متخفياً في رغوة مالحة لا تروي ظمأً.مد يد الروح ليستنطق القواقع الرابضة في صمتها، فجاءه جواب المحار صادماً: "إنني ممتلئ بالفراغ!". وحين وضع أذنه على جسدها المهجور، لم يسمع ترانيم النجاة، بل صخب أمواج تبتلع الصرخات وتصم الآذان بضجيج العدم.فجأة.. تسلل صقيع الخيبة من تحت رمال الانتظار، نهش عظامه وأيقظه من سكرة الوهم. أدرك أن البحر لا يهب إلا السراب، فانتفض واقفاً، مذعوراً من مصيدة الصمت، وولى وجهه صوب الشمس الراحلة.. يركض خلف نورها الحقيقي، قبل أن يبتلعه ظلام الأجاجخواطر

اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات