كن إنسانًا معتزًا بهويته _ شذى الموسوي
كن إنسانًا معتزًا بهويته.. متمسكًا بمبادئه وعقيدته
إن ثقتنا بالآخرين تنبع من ثقتنا بأنفسنا، وحين نتعامل بصدق وعفوية، فنحن نعيش حقيقة قوله تعالى: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا}. فنحن لا نمارس السذاجة، بل نعتز بكوننا أنفسًا سوية لم تلوثها صراعات البشر، شاكرين للمولى أن جعلنا ممن قال فيهم النبي ﷺ: "إنَّ اللهَ يحبُّ العبدَ التَّقيَّ الغنيَّ الخفيَّ"؛ الغنيَّ بنفْسه والمتصالح مع حقيقته.
أما احتمالنا للآخرين والتماس الأعذار لهم، فهو ذروة القوة لا منتهى الضعف، امتثالاً لقوله عز وجل: {وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}. نحن نلتمس العذر كي لا نصل لمرحلة الحقد التي تأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، وكي لا نلوث أرواحنا بطاقات سامة تُخرجنا عن مسارنا الإنساني، متمثلين خُلق النبي ﷺ الذي كان "أجود الناس صدراً".
وفي سبيل حماية هذه النفس، نضع الحدود مع الآخرين؛ لا تعالياً، بل صوناً للهوية والعقيدة من أفكار تضللنا، عملاً بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}. إنها موازنة دقيقة بين الانفتاح الإنساني والتحصن الإيماني، لنبقى معتزين بهويتنا في زمن "القابض فيه على دينه كالقابض على الجمر".
شذى الموسوي-العراق




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات