-->
»نشرت فى : الأحد، 1 فبراير 2026»بواسطة : »هناك تعليق واحد

أنوثة معلّقة _ أمل طالب


 

أنوثة معلّقة

١. طفولةٌ مسروقة
كانت تُدلّي ضفائرها للرّيح
فتعودُ مقصوصةً بخناجر الصّمت،
وكانت تلعبُ بالتّراب
فيسرقون من كفّيها السّماء.
كبرتْ على قياس ظلٍّ
لا يشبهها،
وتعلّمتْ العدَّ
بأصابع مكسورة،
واسمها…
كان أوّل ما ضاع.
٢. البلوغٌ جريمة
حين نبتَ صدرُها
أعلنوا الطّوارئ في جسدها،
صار الجسدُ ملفًّا أمنيًّا،
والأنوثةُ تهمةً
لا محامي لها.
قالوا: بلغتْ
وكأنّها ارتكبتْ جرمًا عظيمًا،
فحاكموا دمها،
وكمّموا نبضها،
وسمّوا القتل:
سترًا.
٣. العنفُ الصّريح
لا استعارة هنا،
الضّربُ كان ضربًا،
والصرخةُ صرخةً،
والألمُ بلا أقنعة.
الأيادي التي ادّعت الحماية
كانت أوّل من تعلّم فنّ الإيذاء،
والبيتُ
كان ساحة حربٍ
تُرفع فيها راياتُ الخوف
كلّ مساء.
٤. يستحقّون الحياة… وحُرِّمتْ عليها
هم يخطئون ويُغفَر لهم،
يسقطون ويُعاد رفعهم،
يعيشون لأنّهم ذُكور،
ويموتُ في داخلها ألف احتمال
لأنّها أنثى.
قالوا: الحياة لهم
وهي…
ظلٌّ تابع،
كسرٌ لا يُجبَر،
وخطأٌ وُلد قبل أن يولد.
٥. التمرّدُ المتأخّر
وحين تمرّدتْ
كان الوقت قد شاخ،
صرختْ
لكنّ الصّدى كان ميتًا.
كسرت القيد
بعد أن صار جزءًا من العظم،
وقالت: لا
بصوتٍ مرتعش
لكنّه أوّل صوتٍ لها.
تمرّدٌ جاء متأخرًا
كقطارٍ وصل
إلى مدينةٍ محروقة.
٦. النهايةُ السوداء
لم تمتْ فجأة،
ماتتْ بالتّقسيط،
يومًا بعد يوم،
حتى صارت النّهاية
حبرًا أسود
يُوقَّع باسم الجميع.
قالوا: قَدَر،
وقالت الأرض:
جريمة.
وانطفأت…
لا لأنّ الظّلام أقوى،
بل لأنّ الضّوء
تُرك وحيدًا.

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus
  1. صرخة أنوثة معلّقة بين الظل والجريمة
    قراءة – أيمن دراوشة
    شعر – أمل طالب
    --
    قصيدة "أنوثة معلّقة" التي كتبتها الشاعرة أمل طالب تأخذ القارئ في رحلة عميقة ومؤثرة. النص مليء بالرموز والصراخ الداخلي، يعكس ألم تجربة أنثوية وسط مجتمع قاسٍ.
    النص منظم في ستة أجزاء، كل جزء يحكي مرحلة مختلفة من حياة المرأة: الطفولة، البلوغ، العنف، الحرمان، التمرّد، والنهاية. هذا الترتيب يعطي العمل إحساسًا متصاعدًا، كأنه قصة تُروى بشغف.
    الصور الشعرية حاضرة بقوة، مثل الصورة التي تصف ضفائر الطفلة التي تلوّح بها للريح ثم تعود مشوهة، تحوّل لحظة براءة إلى مأساة ملموسة.
    أمل لم تخفِ الحقيقة، بل واجهتها بصراحة، حين قالت: "الضرب كان ضربًا، والصرخة صرخةً"، كلماتها تحمل وزنًا كبيرًا وتصل مباشرة إلى القلب.

    النص لا يكتفي بالعرض، بل يطرح أسئلة عميقة عن العدالة والحرية، ويكشف التفاوت الكبير بين حياة الرجال وحياة النساء، مع نقد اجتماعي واضح لا يترك مجالًا للشك.
    النهاية ليست هادئة أو مفاجئة، بل ألم مستمر، "موت بالتقسيط"، تعبير قوي يوضح كيف أنَّ المعاناة لا تتوقف، وكيف أن القدر يصبح جريمة متكررة ترتكب بحق الأنثى.

    ردحذف

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة مجلة المســــ العربية ـــــاء 2014 - 2015