-->
»نشرت فى : الجمعة، 6 فبراير 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

العنقاء بين النار والسماء _ إلهام مايو


 العنقاء بين النار والسماء

لا تتورّط بي،
فأنا الورطةُ ذاتُها،
لا بل لعنة دائمة
إن زرتني لن تغادرني سَالِمًا،
وحتمًا ستبقى هائمًا.
وإن لامستني يبقى أثري صامدًا —
وهل ستبقى صامدًا أنت؟
انا ابتلائك المتربع على عرش كيانك
و الالم المتجوهر بداخلك
لا تتورّط بي،
إن كنتَ لطيفًا كنتُ بلسَمًا،
وإن كنتَ مريضًا كنتُ علقمًا.
لا تتورّط بي، وفيكَ ضعفٌ لا يبرأ،
لا تنغمسْ، وفيكَ ضرٌّ لا ينفع،
لا تتورّطْ، وفيكَ شرٌّ لا يهجع.
لا تتورّط كي لا تنكشف أوراقك،
ولا ترجع حاملًا خيبتَك،
متخلّلةً بندوبِ معركتك.
فالنارُ لا يقتربُ منها إلّا الأقوياء،
أقوياءُ النفوس،
وأقوياءُ الوعيِّ والفكر.
لا تتورّط بأوتاري، كي لا تشدّك ألحاني،
ولا بأسلاكي، كي لا تلسعك أشجاني.
كن بعيدًا…
كبُعدِ الأرضِ عن السماء.
الحربُ للأقوياء، والنصرُ للأقوياء،
ولا بقاءَ لغيرِ الله؛
فإن اقتربتَ فأعلنتُ الحربَ — وأنا نهايتها.
والحربُ لمن يجرؤ فقط.
جبلٌ إنْ تَصدَّعَ التأمَ،
وإنْ تألَّمَ اندملتْ جراحُه،
راسخٌ كالأرض، ثابتٌ كالزمن،
لا تهزُّه رياحٌ عاتية،
ولا تُرديه قوىً عابرة،
بل يزدادُ شموخًا
كلّما عصفتْ به العواصف.
هكذا أنا… كعنقاءَ
ما عدتُ يومًا من رمادي باكية،
اعصفْ كما شئتَ،
واحذر لهيبَ جناحي العاتي.
إنْ كنتَ قد استوطنتَ يومًا،
فإنّي اليومَ لكَ معادية،
لن يغمضَ لكَ جفنٌ
وأنا بالمرصادِ… لكَ ناهية
عنقاءُ لا تزولُ… ليست بفانية
تخرجُ من رمادِها حيّةً… وإن بدت واهية
تلكَ مزاياها الدامية
تقفُ في وجهِ كلِّ سليطٍ… وكلِّ داهية
لا موتَ للعنقاء… وإن كنتُ سِنجارًا باهيًا
فإنّي من رمادي… من جثّتي أعودُ زاهية
إلهام مايو

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة مجلة المســــ العربية ـــــاء 2014 - 2015