مِن أَجْل مَسَاءٍ وَردِيّ _ حبيبة عدّاد
مِن أَجْل مَسَاءٍ وَردِيّ ...
اللّيلُ يَجثُمُ عَلَى صَدْرِي
ثَقِيلا …
وَفِي رَأسِي تَتَمَايَلُ بَنَاتُ أَفكَارِي ،
كَأنّهُنّ فِي مَرقَصٍ أَو أنّ رَأسِيَ المُثقَلَ بِأَوْهَامه ،
مَلهًى لَيلِيّ…
أَحتَاجُ قَلَمًا يَضْحَكُ مِلْءَ شِدقَيه ،
وَدَفتَرًا بِصَدْرٍ رَحِب ،
وَصَفَحَاتٍ بِلَوْنٍ وَرْدِيّ وَأَسْرَارًا كَثِيرَةً لِلبَوح …
أَحْتَاج ...
حُرُوفًا …صَعَالِيك
تَخرُجُ عَنِ السَّطْر ،
تُحَطِّمُ الأَسْوَارَ ، تَفُكُّ عُقَدَ الكَلِمَات ،
تُلَاحِقُ المَعنَى ،
وَتُحَلِّقُ فِي عَرضِ السَّمَاوَات ،
كَطَيرٍ أُسْطُورِيّ…
أَحْتَاج …
صَاحِبَ الظِلّ الطَّوِيل
ذَلِك المَارِدُ المَجْهُول ،
سَيّدُ المُعجِزَات ،
السَّاحِرُ بِلاَ مِصبَاحٍ وَلاَ خَاتَمٍ ولاَ جِنّيّ…
أحْتَاجُ ظِلَّه الدَّافِئ ،
لِأَكْتُبَ وَ أَكْتُب...
لِأَنثُرَ حِبْرِي عَلَى الصّفَحَات زَخَّات ، فَتَنبُت الحُرُوفُ وَتُورِق ِوَتَرقُصَ عَلَى إِيقَاعِ الضّجَر،
كَالفُقَاعَات...
لِيُثَرثِرَ قَلَمِي بِلَا صَوْت …
لِيَهبَنِي لَيلَ شَهرَزَاد
الطَّوِيل...
لِأركَبَ الرّيحَ وَأَرَاقِصَ الغَيمَات وَأغْزِلَ مِن خُيُوطِ الفَجْر لِأحْلاَمِي سَرَابِيل…
لأَغدُوَ طِفلَةً بِجَدَائِلَ تُطارِدُ فَرَاشَاتِ الحُقُولِ وَتَحلُم
بِمَسَاءٍ وَردِيّ...
أَحتَاجُ مَدِينَةً لِلأَحلاَم ،
عَالَمًا يَسْكُنُه الحَرْفُ وَ يَحرُسُهُ الخَيَال،
عَالمًا وَارِفَ الظِّلاَلِ بِصَوت
مَلاَئِكِيّ...
حبيبة عدّاد




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات