أنت حرُّ _ محمد فتحي
أنت حرُّ
"أنت حر مالم تضر "عبارة وقعت في ذهني عندما وصلت بنا الحافلة إلى مقر عملنا في الوقت المحدد دون تأخير ، فهذا السائق الذي بدأرحلته في تمام السابعة صباحاً بعد أن اطمئن على حافلته ، إذ به يأخذ بكل أدوات السلامة ، ثم يسمي الله ويبدأ رحلته بأذكار ركوب الدابة ، ثم يذكّر ركاب الحافلة بأذكار الصباح ؛ لأنها الحصن الحصين ، فنجد كأن كل شيء يسبح حولنا في الحافلة وفي الطريق ، قال تعالى : (وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم )الإسراء44 .
الشمس ترسل أشعتها النضرة الصابحة ، تصافح عيون الناس فتبعث في النفوس البهجة والإشراق والتفاؤل والدفء نحو صباح مفعم بكل الحب والهمة العالية والتآلف بين الناس .
في هذا الطريق الصحراوي الذي ألفه السائق ، إذ بدوار واسع ظننا أن السائق سيختصر الطريق ولا يمر بكل منافذ الدوار، وخاصة أنه لايوجد رقيب من آلة أو بشر ، لكن هذا لم يحدث!! ، وهذا هو سر الحياة ، فكما يقول المنفلوطي : " من أراد أن يعلم الناس مكارم الأخلاق فليحي ضمائرهم ".
فما أجمل أن يكون الضمير هو الرقيب عليك في إتقان عملك ،أو معاملتك للناس ، أو التعامل مع مرافق الدولة ،أو مع الزملاء ، أو مع الطلاب ..أو أي موقع جعلك الله فيه أمينا . وكماجاء في رباعيات الخيام ، حيث يقول الشاعر : الله يدري كل ما تضمر
يعلم ما تخفي وما تظهر
فإن خدعت الناس لم تستطع
خداع من يطوي ومن ينشر
فكم كانت السعادة تغمرني بهذه الرحلة القصيرة الطويلة في معانيها!! ، حقا إنه شيء يدعو للفخر، ويكون ذلك عندما يسير الإنسان على النبراس الإلهي ، فهذا هو سر السعادة في الحياة .
بقلمي / محمد فتحي
5-2-2026
مقالات



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات