-->
»نشرت فى : الجمعة، 28 نوفمبر 2025»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

صَلاةٌ قَبْلَ حَفْلَةِ الْخَرابِ _ بِنْ عِيسَى مُحَمَّد

 


صَلاةٌ قَبْلَ حَفْلَةِ الْخَرابِ
بِنْ عِيسَى مُحَمَّد (الجَزائِر)
في المَساءِ القاتِمِ الكَئِيبِ،
الَّذي يُفَكِّكُ أَعْصابَهُ
عَلَى الرَّصيفِ المُتْعَبِ المُمتَدِّ؛
تَتَّكِئُ المَدينةُ
عَلَى رِئتَيَّ وَصَدْرِي،
لِتَسْعُلَ دُخانَها عَلَى البائِسِينَ
والمُشَرَّدِينَ في زَوايا الشَّوارِعِ
وتَحْتَ بِنَايَاتِ عِماراتِها الشّاهِقَةِ،
وتَتْرُكَ قَلْبِي
كَقِطٍّ صَغِيرٍ جائِعٍ وَبَرْدانَ،
تَتْرُكُهُ يَزْحَفُ بِاتِّجاهِ دُمُوعِ الَّذِينَ
لَمْ يَعُودُوا يَمْلِكُونَ وَقْتاً لِلبُكاءِ.
الأَسْفَلْتُ يَلْبَسُ أَرْدِيَةَ التَّأْبِينِ،
والعِماراتُ تُمَزِّقُ شَهاداتِ مِيلادِ سُكّانِها،
والطِّفْلُ يَرْكُلُ ظِلَّهُ
لأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ ما يَلْهُو بِهِ مِن لُعَبٍ.
المَدِينَةُ يا صَدِيقِي
لَمْ تَعُدْ تَعْرِفُ
مَعْنى أَنْ يَرْثِي أَحَدُهُمْ
سُقوطَ يَدِهِ في العَتْمَةِ،
أَوْ أَنْ يَسْمَعَ ثَرِيٌّ
بُكَاءَ الجُوعِ الأَبْكَمِ
كَنَشِيدٍ لِليلٍ.
في المَدِينَةِ المُكْتَظَّةِ
بالأَجْسادِ الفارِغَةِ،
لَمْ يَعُدِ الجُوعُ حاجَةً بيولوجِيَّةً،
بَلْ كائِناً يَتَجَوَّلُ في المَمَرّاتِ
والأَزِقَّةِ.
في المَساجِدِ يُصَلِّي النّاسُ،
ويُصَلِّي مَعَهُمُ الأَثْرِياءُ
بِبُطُونِهِمُ المَمْلُوءَةِ
مِن لَحْمِ الأَشْقِياءِ
وَأَحْلامِ الفُقَراءِ؛
وَيَسْجُدُ الجَمِيعُ،
أَغْلَبُهُمْ لَيْسَ إِيماناً،
بَلْ خَوْفاً مِنَ الجُوعِ وَالفاقَةِ.
وَحِينَ يَرْفَعُونَ رُؤُوسَهُمْ،
تَسْقُطُ تَراتِيلُهُمْ مَكْسُورَةَ الظَّهْرِ،
تَمْشِي كَأَشْباحٍ
لِتُخَبِّئَ تَعاسَتَهُمْ.
يَقُولُ أَحَدُ الأَشْقِياءِ مِنْهُمْ:
«أَنَا لا أُصَلِّي لِأَنِّي مُؤْمِنٌ،
بَلْ لِأَنِّي نَجَوْتُ مِنْ يَوْمٍ
أَشَدَّ جُوعاً،
وَلِأُقْنِعَ العالَمَ
أَنْ يَتْرُكَنِي أَعِيشُ
يَوْماً آخَرَ… وَأَخِيراً،
لِأَرَى حَفْلَةَ خَرابِهِ.»

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة مجلة المســــ العربية ـــــاء 2014 - 2015