قبل الأذان بدقائق _ سالم حسن غنيم
قبل الأذان بدقائق…
كان الوقت يركض أسرع من خطواته.
الشمس تميل نحو الغياب، والمعدة الخاوية تذكّره أن اليوم كان طويلًا، لكنه لم يكن يشتكي.
شاب في أوائل العشرينات، يحمل حقيبة التوصيل على ظهره، ويجوب شوارع المدينة بحثًا عن رزق حلال.
لم يكن يفطر إلا على القليل؛
تمرات في جيبه، وقنينة ماء في المركبة.
قال في نفسه:
"يا رب ألحق أكمّل هالطلب وأفطر."
رن الهاتف.
طلب جديد.
وجبة متوسطة… عنوان قريب.
انطلق.
عند باب العمارة، ضغط الجرس.
خرج رجل خمسيني، وجهه هادئ، وابتسامة لا تشبه استعجال الدنيا.
قال له:
– تأخرت عليك؟
رد الشاب معتذرًا:
– سامحني، الشوارع مزدحمة.
ابتسم الرجل وقال:
– لا يا ابني… أنت وصلت بالوقت المناسب.
ناولَه الكيس، لكنه لم يمد يده ليستلمه.
قال:
– هذا فطورك اليوم.
تجمّد الشاب في مكانه.
– كيف يعني؟
– طلبته مخصوص للسائق اللي بده يجي، مين ما كان. اليوم ذكرى وفاة أمي… وحبيت أفطّر صائم، يمكن دعوة صادقة توصل إلها.
ارتجف صوت الشاب:
– والله ما معي غير تمر ومي.
قال الرجل وهو يربت على كتفه:
– ربنا بعرف، وعشان هيك أرسلناك.
جلس الشاب على درج العمارة، فتح العلبة، وتناول أول لقمة.
لم يكن طعم الدجاج هو ما أبكاه…
بل طعم الرحمة.
رفع يديه قبل الأذان بثوانٍ:
"اللهم ارحم أمه، واغفر لها، واجعل هذا الفعل في ميزان حسناتها."
وأذّن المؤذن.
في تلك اللحظة، شعر أن الدنيا ما زالت بخير،
وأن الله حين يريد أن يكرم عبدًا،
يجعل عباده سببًا.
العبرة:
ليس العطاء بما نملك،
بل بما نشعر به تجاه غيرنا.
ربما وجبة،
ربما كلمة،
ربما دعوة…
أشياء صغيرة،
لكنها تصنع فرقًا عظيمًا.
افتح باب خير،
فربما كنت سببًا في دمعة فرح،
أو دعوة تسبق الأذان إلى السماء.
سالم حسن غنيم




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات