شهر رمضان الفضيل _ الأديبة حكيمة جعدوني
شهر رمضان الفضيل
الأديبة حكيمة جعدوني.
في شهر رمضان، نزل الكتاب العظيم الذي به تحيا النفوس وتموت أخرى. وأعني بذلك أن سائر الأشهر من السنة تكون الأرواح الزكية سجينة، إلا أنّها في هذا الشهر المبارك تنطلق لتتغذى من روح ربّها. فتجد جسد المؤمن فيه خفّة رغم ثقال الأيام الخوالي، بينما جسد المنافق يكون ثقيلا، إذ روحه في لهو ولعب طيلة الأشهر الأحد عشر، فيزداد ثقله في هذا الشهر، ويصير جسده علفا.
كل من صام بحقّ، وصلى بحقّ، وقام بحقّ، يقبل على هدية الإله في ليلة مقدّسة، هي ليلة القدر. تفتح له أبواب السماء، وتنزل عليه ملائكة الرحمن لتبارك روحه وجسده النقي الطاهر.
ليلة القدر هدية السماء، لأن الله يفيض فيها بركة على روح المؤمن وجسده؛ بركة الروح زيادة في الحكمة والعلم، وبركة الجسد زيادة في الثبات والقوة. فتجد المؤمن طيب الروح، صادقا في ابتغاء وجه ربّه، وتجد المنافق خبيث الروح، بعيدا عن أمر ربّه، متبعا شهواته.
ثم يليها يوم العيد، يوم يميز فيه الله الطيب من الخبيث. يكون الخبيث فيه يرائي الناس، يقلّب بصره نحو السماء، بينما يكون الطيب في تواضع، يتوارى عن الناس، متوجّها بقلبه نحو نور ربّه.
في ليلة القدر نزل القرآن على محمد ﷺ ليبارك الله روحه وجسده، فقال له الملاك: "اقرأ باسم ربك الذي خلق." فامتلأ جسده نورا، وامتلأت روحه علما وحكمة. أليس هذا ما حدث؟ وموسى عليه السلام على جبل الطور باركه الله بالتوراة والنور.
شهر رمضان، إذا، هو شهر الله الخالص له وحده، يصفّد فيه الشيطان وجنده جميعا حتى ينقضي.




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات