السطحيون المحملون بسوء الظنون _ نادية الويزي
بقلم نادية الويزي المغرب
انتهت المسرحية ضحك الجميع وصفقوا بحرارة، صعدت المنصة وجهت كلمتي المملوءة بالشكر إليه، وطلبت الله في سري أن يسامحني إن كان الممثل الذى شخص دوره قد أساء اليه في لحظة من اللحظات، طلبت منه أن يصعد المنصة وأن يلقي كلمته ونزلت، فصعد وعبر عن أحاسيسه المختلجة بمشاعر مختلفة، و أثنى على مجهوداتي، وعندما أراد أن ينزل من المنصة لم يستطع، خانته قدماه، مددت يدي لأساعده على النزول، فقبلها و اغرورقت عيناه بالدموع بادر أحد تلاميذي لتقبيل رأسه، فأحنى رأسه وبدأ يحضن تلاميذي الآخرين ، وهم في دهشة من أمرهم لم يصدقوا، لأنهم اعتادوا على النسخة الصلبة منه، ولم يسبق لهم أن رأوا تلك النسخة الصافية الأصيلة المحملة بكل أنواع الخير، والتي رأيتها أنا منذ لقائنا الأول، منذ كان حارسا و ناظرا قبل أن يصبح في منصبه الجديد، أردت أن أمد يدي لأواسيه وأربت على كتفيه، لكن السطحيون المحملون بسوء الظنون يراقبون المكان، فتزاحمت في داخلي مشاعر مختلفة وأنا أراقبه يبحث بين تلاميذي وتلميذاتي عن حضن يأويه، وعندما لم يجد توارى عن الأنظار، مخلفا في داخلي سيلا من المشاعر والانهيار الذي لم أستطع كشفه فالسطحيون يراقبون المكان، فتواريت أنا الاخرى في الكواليس، فلجمت لساني ويدي، ولكن دموعي لم يكن لي عليها سلطان، فنزلت نزول الأمطار، فلم أعد أبصر من حولي، فجأة وجدت نفسي في محكمة العادات والتقاليد، أحاسب بتهمة مد يد العون، و أحاسب على جرأتي في الإنسانية، أحاسب على تمردي على العادات التي تفصل بين الرجل والمرأة، يحاسبونني لأن مددت يدي لرجل، هم لا يعرفون أن يدي التي امتدت في تلك اللحظة أطهر من ظنونهم الملوثة، وجدت نفسي مدانة بتهمة التعاطف، و الشهود سطحيون محملون بسوء الظنون، و القاضي أعمى لا يبصر العيون، ولم يدرس قانون القلوب وتآلف الأرواح، قالوا لي التهمة تابثة، فالعيون قد أبصرت يدك التي امتدت بجرأة، والأذان سمعت كلماتك التي تمدح شخصيته في كل مناسبة وحين. فحكموا عليا بممارسة الإنسانية في الخفاء، وممارسة طقوس البكاء في كل مساء، حاولت الهروب لكن جنود العادات السطحيين في كل مكان، فجأة تسلل تلاميذي إلى المحكمة ووقفوا الى جانبي، حاولوا إخراجي من حالة البكاء، فلم يستطيعوا، فتدخلت أرقهن إحساسا و اقتربت مني دون أن تنطق بكلمة، فرسمت قبلة على خذي، فشعرت على إثرها برعشة أيقظتني من شرودي، فاستعدت وعي، وقلت لهم أنا بخير هيا نغادر هذا المكان الذي لا يعرف طقوس الإنسانية.




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات