التِّكْنُولُوجِيَا ... _ الأديب محمود طه
التِّكْنُولُوجِيَا: قُوَّةٌ تَصْنَعُ الحَضَارَةَ أَمْ تَحَدٍّ يُوَاجِهُ الإِنْسَانَ؟
أَوَّلًا: المُقَدِّمَة
مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّنَا نَعِيشُ الْآنَ فِي ظِلِّ تَطَوُّرٍ تِكْنُولُوجِيٍّ هَائِلٍ، وَنُوَاجِهُ فِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ العَدِيدَ مِنَ التَّحَدِّيَاتِ المُعَاصِرَةِ الَّتِي تَتَطَلَّبُ مِنَّا مُوَاكَبَةَ هَذَا التَّقَدُّمِ المُتَسَارِعِ.
فَقَدْ كَانَ لِلتِّكْنُولُوجِيَا أَثَرٌ كَبِيرٌ فِي حَيَاةِ المُجْتَمَعَاتِ، عَلَى المُسْتَوَى المَحَلِّيِّ بِصِفَةٍ خَاصَّةٍ، وَعَلَى المُسْتَوَى الدَّوْلِيِّ بِصِفَةٍ عَامَّةٍ.
وَرَغْمَ هَذَا التَّطَوُّرِ التِّكْنُولُوجِيِّ الهَائِلِ، فَإِنَّهَا تُعَدُّ سِلَاحًا ذَا حَدَّيْنِ؛ فَنَفْعُهَا أَوْ ضَرَرُهَا يَعْتَمِدُ أَسَاسًا عَلَى مُسْتَخْدِمِيهَا وَكَيْفِيَّةِ اسْتِخْدَامِهَا.
فَهَلِ اسْتُخْدِمَتِ التِّكْنُولُوجِيَا بِالشَّكْلِ الأَمْثَلِ؟ وَهَلْ وُجِّهَتْ بِمَا يَتَوَافَقُ مَعَ مُتَطَلَّبَاتِ العَصْرِ؟ وَهَلْ سَاعَدَتْ فِعْلًا عَلَى إِنْجَازِ المَهَامِّ وَتَسْهِيلِ الحَيَاةِ، أَمْ أَصْبَحَتْ فِي بَعْضِ الأَحْيَانِ عَائِقًا يُؤَثِّرُ فِي الإِنْسَانِ وَسُلُوكِهِ؟
ثَانِيًا: مَزَايَا التِّكْنُولُوجِيَا
١ ـ تَوْفِيرُ الوَقْتِ وَالجُهْدِ
وَفَّرَتِ التِّكْنُولُوجِيَا الوَقْتَ وَالجُهْدَ؛ حَيْثُ سَاعَدَتْ عَلَى إِنْجَازِ المَهَامِّ بِسُرْعَةٍ وَدِقَّةٍ عَالِيَتَيْنِ، مِمَّا جَعَلَ الأَعْمَالَ تُنْجَزُ فِي وَقْتٍ أَقَلَّ وَبِكَفَاءَةٍ أَكْبَرَ.
٢ ـ تَسْهِيلُ التَّوَاصُلِ بَيْنَ الأَفْرَادِ
سَاعَدَتِ التِّكْنُولُوجِيَا عَلَى تَسْهِيلِ التَّوَاصُلِ بَيْنَ الأَفْرَادِ عَبْرَ الإِنْتَرْنِتِ وَمَوَاقِعِ التَّوَاصُلِ الاجْتِمَاعِيِّ، مِمَّا قَرَّبَ المَسَافَاتِ وَسَهَّلَ تَبَادُلَ المَعْلُومَاتِ.
٣ ـ تَطْوِيرُ التَّعْلِيمِ
أَسْهَمَتِ التِّكْنُولُوجِيَا فِي تَطْوِيرِ التَّعْلِيمِ مِنْ خِلَالِ التَّعَلُّمِ التِّكْنُولُوجِيِّ عَبْرَ الإِنْتَرْنِتِ، حَيْثُ أَصْبَحَ الوُصُولُ إِلَى الدُّرُوسِ وَالمَصَادِرِ التَّعْلِيمِيَّةِ أَكْثَرَ سُهُولَةً.
٤ ـ تَطَوُّرُ الصِّنَاعَةِ وَالاِقْتِصَادِ
سَاعَدَتِ التِّكْنُولُوجِيَا وَالبَرَامِجُ الحَدِيثَةُ عَلَى زِيَادَةِ مَعْدَّلَاتِ الإِنْتَاجِ فِي المَصَانِعِ وَالشَّرِكَاتِ، مِمَّا أَسْهَمَ فِي تَحْقِيقِ طَفْرَةٍ اقْتِصَادِيَّةٍ عَلَى المُسْتَوَيَيْنِ المَحَلِّيِّ وَالعَالَمِيِّ.
٥ ـ سُهُولَةُ الحُصُولِ عَلَى المَعْلُومَاتِ
أَصْبَحَ الوُصُولُ إِلَى المَعَارِفِ وَالمَعْلُومَاتِ أَسْرَعَ مِنْ أَيِّ وَقْتٍ مَاضٍ، حَيْثُ يُمْكِنُ الحُصُولُ عَلَيْهَا بِسُهُولَةٍ وَسُرْعَةٍ مِنْ خِلَالِ الإِنْتَرْنِتِ.
ثَالِثًا: عُيُوبُ التِّكْنُولُوجِيَا
١ ـ إِدْمَانُ الإِنْتَرْنِتِ وَوَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الاجْتِمَاعِيِّ
أَصْبَحَ الكَثِيرُونَ يَقْضُونَ سَاعَاتٍ طَوِيلَةً أَمَامَ الْهَوَاتِفِ وَاللَّابْ توب وَكَافَّةِ وَسَائِلِ التِّكْنُولُوجِيَا، مِمَّا أَدَّى إِلَى التَّأثِيرِ عَلَى الأَذْهَانِ وَسَيْطَرَةِ التِّكْنُولُوجِيَا عَلَى حَيَاةِ بَعْضِ الأَفْرَادِ.
٢ ـ ضِيَاعُ الوَقْتِ
يَحْدُثُ ذَلِكَ نَتِيجَةَ الاِسْتِخْدَامِ السَّيِّئِ لِلتِّكْنُولُوجِيَا وَاللُّجُوءِ إِلَى بَعْضِ الْمَوَاقِعِ غَيْرِ الأَخْلَاقِيَّةِ، مِمَّا يُؤَثِّرُ سَلْبًا عَلَى الْعُقُولِ وَيُضَيِّعُ الْكَثِيرَ مِنَ الوَقْتِ دُونَ فَائِدَةٍ.
٣ ـ انْتِشَارُ الشَّائِعَاتِ
سَاعَدَتِ التِّكْنُولُوجِيَا عَلَى انْتِشَارِ الشَّائِعَاتِ بِسُرْعَةٍ كَبِيرَةٍ، حَيْثُ تَنْتَقِلُ الأَخْبَارُ غَيْرُ الصَّحِيحَةِ بَيْنَ النَّاسِ فِي وَقْتٍ قَصِيرٍ.
٤ ـ التَّأثِيرُ الصِّحِّيُّ وَالنَّفْسِيُّ
قَدْ يُؤَدِّي الإِفْرَاطُ فِي اسْتِخْدَامِ التِّكْنُولُوجِيَا إِلَى التَّأثِيرِ عَلَى الصِّحَّةِ النَّفْسِيَّةِ وَالْعَقْلِيَّةِ، وَقَدْ يُسَبِّبُ ضَعْفَ النَّظَرِ نَتِيجَةَ الجُلُوسِ لِفَتَرَاتٍ طَوِيلَةٍ أَمَامَ الشَّاشَاتِ.
رَابِعًا: كَيْفِيَّةُ مُعَالَجَةِ سَلْبِيَّاتِ التِّكْنُولُوجِيَا
١ ـ الاسْتِخْدَامُ الْمُعْتَدِلُ لِلتِّكْنُولُوجِيَا
يَجِبُ اسْتِخْدَامُ التِّكْنُولُوجِيَا اسْتِخْدَامًا مُعْتَدِلًا وَعَدَمُ الإِفْرَاطِ فِي اسْتِعْمَالِهَا.
٢ ـ تَقْلِيلُ الجُلُوسِ أَمَامَ الأَجْهِزَةِ الإِلِكْتِرُونِيَّةِ
يَنْبَغِي عَدَمُ الجُلُوسِ لِفَتَرَاتٍ طَوِيلَةٍ أَمَامَ الْهَوَاتِفِ وَاللَّابْ توب وَكَافَّةِ وَسَائِلِ التِّكْنُولُوجِيَا الْحَدِيثَةِ.
٣ ـ تَعْزِيزُ التَّوَاصُلِ الاجْتِمَاعِيِّ الْوَاقِعِيِّ
فَالتِّكْنُولُوجِيَا مَا هِيَ إِلَّا عَامِلٌ مُسَاعِدٌ عَلَى إِنْجَازِ الْمَهَامِّ وَلَيْسَتْ كُلَّ مَا فِي الْحَيَاةِ، لِذَلِكَ يَجِبُ الحِفَاظُ عَلَى التَّوَاصُلِ الاجْتِمَاعِيِّ الْمُبَاشِرِ بَيْنَ النَّاسِ.
٤ ـ نَشْرُ التَّوْعِيَةِ بَيْنَ الأَطْفَالِ وَالشَّبَابِ
يُمْكِنُ الحَدُّ مِنَ الإِدْمَانِ التِّكْنُولُوجِيِّ مِنْ خِلَالِ بَرَامِجِ تَوْعِيَةٍ تُعَلِّمُ الأَطْفَالَ وَالشَّبَابَ كَيْفِيَّةَ تَوْجِيهِ التِّكْنُولُوجِيَا فِي الاِتِّجَاهِ الصَّحِيحِ.
٥ ـ الرِّقَابَةُ الأُسَرِيَّةُ
يَنْبَغِي عَلَى الأُسْرَةِ مُتَابَعَةُ الأَبْنَاءِ أَثْنَاءَ اسْتِخْدَامِ الإِنْتَرْنِتِ، وَالتَّحَقُّقُ مِنَ المَعْلُومَاتِ الَّتِي تُتَدَاوَلُ عَبْرَ مَصَادِرَ مُوثُوقَةٍ.
٦ ـ اسْتِغْلَالُ التِّكْنُولُوجِيَا فِي المَجَالَاتِ المُفِيدَةِ
مِثْلَ الطِّبِّ وَالتَّعْلِيمِ وَالتِّجَارَةِ وَالصِّنَاعَةِ، حَيْثُ يُسْهَمُ ذَلِكَ فِي نَهْضَةِ المُجْتَمَعَاتِ وَتَقَدُّمِهَا.
بِقَلَمِ الأديب: محمود طه




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات