ثِقْلٌ يُشبهُ النور _ إبراهيم شحرور
ثِقْلٌ يُشبهُ النور
إبراهيم شحرور
أُحِبُّكِ…
لا لأنّي رأيتُكِ يومًا
ولا لأنّ الطريقَ دلَّني عليكِ،
بل لأنّ شيئًا في داخلي
كان يعرفُكِ
قبل أن تتكوّن الحكاية…
أُحِبُّكِ…
كما يُحبُّ الغيبُ أسرارَهُ،
وكما يختبئُ الضوءُ
في قلبِ العتمةِ…
ينتظرُ لحظةَ البوحِ
ثم لا يقولُ شيئًا.
قلبي…
لم يسألْ: لماذا أنتِ؟
لم يطلبْ دليلًا
ولا احتاجَ حضورًا يُثبّتُ هذا الارتباك…
فبعضُ الحبِّ
يأتي كاملًا
كأنّهُ لا يحتاجُ أن يُفهم.
أراكِ…
في تفاصيلَ لا علاقةَ لكِ بها،
في صمتِ الليلِ
حين تهدأُ المدنُ
ويصحو فيَّ كلُّ ما أخفيه…
ألمسُكِ…
لا بيدي
بل بذلك الحنينِ
الذي يمرُّ في دمي
كأنّهُ يعرفُكِ أكثرَ مني…
وأحدّثُكِ…
دون صوتٍ،
لكنّكِ تسمعين…
أعرفُ ذلك
لأنّ قلبي لا يكذبُ
حين يطمئنُّ إليكِ.
ما هذا الذي بيني وبينكِ؟
ليس لقاءً…
ولا وعدًا…
ولا حتى احتمالًا يُعاش،
بل حالةٌ
تحدثُ… ثم تبقى،
كأنّها خُلِقَت
لتبقى.
الحبُّ…
ليس أن نكونَ معًا،
بل أن يسكنَ أحدُنا الآخر
دون أن يطرقَ الباب…
أن نُقيمَ في المسافةِ
كأنّها وطن،
ونكتشفُ
أنّ البُعدَ أحيانًا
أقربُ من كلِّ القرب.
أنتِ…
ثِقْلٌ جميلٌ في روحي،
كحجرٍ دفنتهُ الأيّامُ
لكنّهُ ما زالَ
يحرّكُ مياهي…
أنتِ…
ذاك الحضورُ الخفيّ
الذي لا يُرى،
لكنّهُ يُربكُ كلَّ ما فيَّ
إن حاولتُ نسيانه.
فكيفَ لي أن أهربَ منكِ
وأنتِ فيَّ؟
وكيفَ لي أن أشرحَكِ
وأنتِ
أوسعُ من الكلام؟
أنا لا أريدُ تفسيركِ…
يكفيني
أن أشعرَ بكِ
كما يشعرُ الليلُ بنجومِه
دون أن يلمسها…
يكفيني
أن تبقي
كذلك السرّ
الذي لا يُقال،
لكنّهُ
يملأ العمرَ كلَّه…
وإن كان هذا الحبُّ
قدرًا لا يُرى،
فأنا بهِ راضٍ…
حتى الثقل،
حتى التعب،
حتى آخر هذا الطريق…
لأنّ بعضَ القلوب
لا تختارُ كيفَ تُحبّ،
بل تُؤمِنُ…
ثم تمضي.




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات