-->
»نشرت فى : الخميس، 21 مايو 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

رسالة إلى الماضي _ فارس محمد


 رسالة إلى الماضي


أيُّها الزمنُ الراقدُ تحت أهدابِ الغياب
أما زلتَ تُخفي في جيبِكَ
ذلك القلبَ الذي كنتُه؟
ذلك الذي كان إذا مرَّ اسمُها
أشعل ألفَ قنديلٍ في عتمتِه
وكأنَّ الحنينَ مؤذّنٌ
يوقظُ المآذنَ النائمةَ في دمي
لقد كان حبًّا
إذا استقرَّ على صدري
ضاق العالمُ إلّا بها
وكانت هي النافذةَ الوحيدة
التي يدخلُ منها الهواءُ
إلى رئتَيَّ المُتعبتين
أحببتُها...
حتى صار الليلُ يرتدي صوتَها
وصارت الطرقاتُ
تتعثرُ بخطواتي كلما عبرَ طيفُها
وكانت ابتسامتُها
تجعلُ الشتاءَ يخلعُ معطفَه الأسود
ويركضُ نحو الربيع
أمّا عيناها...
فكانتا غابتين من السحر
كلُّ من دخلهما
عاد محمولًا على أكتافِ الدهشة
وكنتُ كلما نظرتُ إليهما
أشعرُ أن قلبي
عصفورٌ صغير
يرتطمُ بجدرانِ صدره
وكان صوتُها...
رغيفًا ساخنًا
لروحٍ أنهكَها الجوع
إذا كلّمتني
هدأتْ فوضى الدمِ في عروقي
وكأنَّ كلماتِها
ماءٌ يُسكبُ فوق حريقِ العمر
ذلك الحبُّ
جعلني أمشي
كمن يحملُ بحرًا فوق كتفيه
وأبتسمُ
وفي فمي مقبرةٌ من الخوف
كنتُ أخفي ارتجافي
تحت هندامِ الصمت
فالرجالُ كثيرًا ما يضعون الكبرياءَ
قفلًا على أبوابِ انكساراتهم
لم تكن امرأةً عابرة
بل مدينةً
كلُّ شوارعها تؤدي إلى قلبي
وكان غضبُها
يجعلُ الشمسَ
تطفئُ مصابيحَها قبل المساءِ
وحين ابتعدتْ
لم تأخذْ يدَها فقط
بل أخذتْ معها
الكرسيَّ الذي كان يجلسُ عليه الفرح
وتركتني
أرتبُ فوضى الوحدة
كما يرتبُ شيخٌ مُتعب
صورَ الراحلين
ومنذ ذلك الحين
وأنا أجرُّ خلفي
ليلًا طويلًا كقافلةِ تعب
وأحملُ قلبي
كما يحملُ المنفيُّ
مفتاحَ بيتٍ هدمه الغياب
بعضُ الأحبّة
حين يغادرون
لا يتركون فراغًا
بل يتركون زلزالًا
فتقضي الروحُ عمرًا كاملًا
تُنقِّبُ بين أنقاضها
عن ضحكةٍ نجتْ من السقوط
ومع ذلك
ما زلتُ كلما مرَّ اسمُها
أشعرُ أن النبضَ
يفتحُ نوافذَه القديمة
وأن القلبَ العتيق
ينفضُ الغبارَ عن ذكرياته
ثم يعودُ طفلًا
يركضُ خلفَ فراشةٍ
صُنعت من المستحيل

بقلمي
فارس محمد

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة مجلة المســــ العربية ـــــاء 2014 - 2015