مِعْرَاجُ الأَلَق _ محمد أبو شدين
( مِعْرَاجُ الأَلَق )
بقلمي/ محمد أبو شدين
* يَا ظَبْيَةً سَكَنَتْ فِي فَجْرِ مُقْلَتِهَا
شَمْسٌ تُطَارِدُ لَيْلَ السُّهْدِ وَالأَرَقِ
* وَجْهٌ كَمَا الصُّبْحِ فِي إِشْرَاقِ بَسْمَتِهِ
وَالثَّغْرُ غُصْنٌ مِنَ المَرْجَانِ وَالفَلَقِ
* غُصْنٌ تَمَيَّسَ فِي بُسْتَانِ خَاطِرَتِي
كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مَوْجٌ مِنَ النَّسَقِ
* سَيْفُ العُيُونِ أَصَابَ القَلْبَ فِي رَفَقِ
فَصَارَ جُرْحِي عَبِيرًا فَاضَ بِالعَبَقِ
* كَأَنَّمَا شَعْرُهَا لَيْلٌ أَطَلَّ عَلَى
بَدْرٍ تَمَامٍ تَجَلَّى دُونَمَا رَهَقِ
* هِيَ السَّحَابُ إِذَا جَادَتْ بِمَوْعِدِهَا
وَأَنَا الظَّمِيُّ الَّذِي يَشْقَى مِنَ الحَرَقِ
* كَأَنَّ عَيْنَيْهَا بَحْرٌ غَاضَ مَوْرِدُهُ
أَغْرَقْتُ فِيهِ شِرَاعِي دُونَمَا غَرَقِ
* لَيْلٌ عَلَى النُّورِ قَدْ أَرْخَى سَتَائِرَهُ
وَالخَالُ فَوْقَ بَيَاضِ الخَدِّ كَالغَسَقِ
* رَيْحَانَةٌ خُلِقَتْ مِنْ نُورِ نَرْجِسَةٍ
يَغَارُ مِنْهَا النَّدَى فِي سَاعَةِ الرَّمَقِ
* لَوْ جَسَّدَ الوَهْمُ مَعْنَاهَا بِصُورَتِهَا
لَأَخْرَسَ الجِنَّ فِي الآفَاقِ وَالطُّرُقِ
* خَمْرِيَّةُ اللَّحْظِ، إِيْمَاءٌ يُبَعْثِرُنِي
كَالذَّرِّ تَاهَ بِبَطْنِ الرِّيحِ فِي شَهَقِ
* تُحْيِي الفُؤَادَ بِنَجْوَى مِنْ لَوَاحِظِهَا
كَأَنَّ إِشْرَاقَهَا بَعْثٌ مِنَ الصَّعَقِ
* نُورٌ تَجَسَّدَ فِي أَبْهَى صَنِيعَتِهِ
لَوْ بَاحَ لِلْكَوْنِ جَفَّ النُّورُ فِي الحَدَقِ
* تَمْشِي فَيَخْتَصِرُ النِّسْيَانُ رِحْلَتَنَا
كَأَنَّ عُمْرِيَ يَوْمٌ ضَاعَ فِي الشَّفَقِ
* أَرَاكِ فِي كُلِّ مَنْ أَهْوَى وَمِنْ صُوَرٍ
حَتَّى كَأَنَّكِ كُلُّ الغَزْلِ فِي وَرَقِي
* مَا أَنْتِ إِلَّا جَمَالٌ غَابَ جَوْهَرُهُ
فَأَصْبَحَ الكَوْنُ مَرْآةً لِمَنْ عَشِقِ
* خُذِي الحَيَاةَ فَإِنِّي فِيكِ مُنْعَدِمٌ
كَالنَّارِ تَفْنَى إِذَا ذَابَتْ مِنَ الأَلَقِ
* أَنْتِ الَّتِي لَوْ رَآهَا المَوْتُ مَرَّةً
لَذَابَ خَوْفاً وَأَحْيَا كُلَّ مَنْ سَبَقِ
* أَنْتِ الَّتِي اقْتَسَمَ الإِجْلَالُ رُوحَكُمُ
فَصَارَ حُسْنُكِ وَحْياً غَيْرَ مُخْتَلَقِ
* كَأَنَّ رِقَّةَ مَعْنَاهَا إِذَا نَطَقَتْ
خَمْرٌ حَلَالٌ جَرَتْ فِي مَسْمَعِي اللَّبِقِ
* يَا مَنْ مَلَكْتِ فُؤَادِي فِي تَصَرُّفِهِ
رِفْقًا بِقَلْبٍ لِغَيْرِ الحُسْنِ لَمْ يَثِقِ
* حَيَّاكِ قَلبٌ مَشُوقٌ تَاقَ بَهْجَتَكُمْ
مَا لَاحَ نَجْمٌ وَضَاعَ الطِّيبُ فِي الأُفُقِ
بقلم/ محمد أبو شدين/ مصر
(1/5/2026)




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات