ركض نحو الذات _ رشا القمحاوى
ركض نحو الذات…
فارس يعتلي جواده
يركض ويركض منذ سنوات طويلة
هاربا... تاركا خلفه الخيبات، والخيانات، وفقدان الأحباب
غربة الجسد والروح والجروح والكسور والندوب.
يصارع الريح والوقت والأيام
ولا يزال مستمرا في الركض على طريقه الطويل.
فهل تراه استطاع أن يترك كل ذلك حقا؟
وهل تراه سيصل إلى وجهته؟
بل هل تراه لا يزال يملك من الإرادة والإصرار ما يعينه على الوصول؟
فهو أصبح الآن يركض
رغم تقطع أنفاسه
ورغم جسده المنهك من كثرة الركض
ورغم طول الطريق وصعوبته ورغم التعب الذي حل بجواده.
يركض ويركض أملا في أن يصل إلى نهاية الطريق
حيث يجد الراحة بعد تلك الرحلة الطويلة التي كلفته أيام عمره وعافية جسده وراحة باله وسكينة روحه.
ولعل نهاية الطريق لم تكن مكانا سوف يصل إليه
بل هي اللحظة التي يدرك فيها أنه لم يكن يهرب من الألم..
بل كان يركض نحو نفسه.
وعندما يهدأ الغبار ، ويتوقف الجواد عن اللهاث، سوف يدرك أن الراحة لم تكن في الوصول، بل في أنه لم يسقط بالرغم من كل ما حدث.
بقلمي .. رشا القمحاوى




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات