دروس الخليقة _ الشاعر محمد علي باني
دروس الخليقة
بقلم الشاعر محمد علي باني
تأمل خليط الخلق كيف تفرقت
طباع ، وفي اسرارها العقل يخشع
فهذا ديك الدار ينبش تربة
ليطعم افرخا حواله تركع
يجوع ، وفي منقاره القوت كله
لغيره ، والحب فيه يوزع
كأن به قلب الأبوة نابضا
وفي الطير أحيانا مروءات تسطع
وفي الغاب ليث هابه الكون باسه
ولكن أنثاه تصيد وتكدح
تعود بفريسة موتها متعبة
وذاك "الأسد" المرهوب ظل مضجع
فسبحان من اعطى الطباع تباينا
وفي كل خلق حكمة تتوزع
ترى الناس فيهم من يشابه ديكه
يعيل ، ويفنى عمره ويتوجع
وفيهم سباع لا تحرك ساكنا
سوى البطش ، والأنياب فيهم تشرع
وفيهم غراب علم الإنسان مرة
كيف الجسد الميت في التراب يدفع
فلما راى "قابيل" سوءة فعله
أتاه غراب بالحقيقة يصفع
ينبش في الأرض القفار بمنقر
كأن على سود الجناحين مشرع
فقال ؛ "أعجزت "والندامة نارنا
بقلب ابن ٱدم في الضلوع تقطع
و "هدهد" "سليمان" أتى بخبره
وفي الطير عقل بالرسالات يلمع
رأى الشمس تعبد دون رب فأقبلت
بصيرته، والحق في القلب يزرع
فيا عجبا....طير يميز بين ما
يليق برب الكون ، والناس تخدع
وفي النحل وحي الله ، والنمل حكمة
وفي البحر اسرار الوجود تودع
وما الكون إلا ٱية بعد ٱية
لمن كان قلب الفكر فيه يطالع
ولكن قوما ينظرون ولا يرون
كأن على ابصارهم ليل مرقع
فخذ من طيور الأرض مروءة
ومن وحشها ان القلوب تطبع
فليس الذي يمشي على الأرض ٱدميا
إذا مات فيه الخير ، والشر افظع
وليس الذي في الغاب وحش مطلقا
فكم في طباع الوحش خلق يرفع
تأمل ، ففي التأمل العمر حكمة
ومن غاب عنه الفكر بالعمر يخدع
التوقيع ؛
أنا إبن حرف إذا ما لامس الألم
نبض الحنين به، وارتد ملتهما
محمد علي باني/ تونس




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات