هيبة اليقين _ فارس محمد
هيبة اليقين
أنا لستُ جبلًا ليتباهى بعلوِّه
لكنّي تعلّمتُ كيف أقفُ
دون أن تهزّني الرياحُ كلَّ مرةٍ
أمشي بثقةِ نهرٍ هادئٍ
يعرفُ طريقه إلى البحر
لا يصرخُ ليثبتَ وجوده
ولا يلتفتُ للحجارةِ
التي تُلقى في مجراه
أعرفُ نفسي…
كما تعرفُ الشمسُ موعدَ شروقها
وكما تعرفُ الأشجارُ
أنّ الخريفَ عابرٌ
مهما أكثرَ من نزعِ أوراقها
لا أرفعُ رأسي تكبّرًا
بل لأنّي تعبتُ طويلًا
حتى لا أنحني
لما لا يُشبه قلبي
في داخلي
طمأنينةُ بحرٍ
لا تُقلقه الزوارقُ العابرة
وصبرُ نخلةٍ
ترمى بالحجارة
فتُسقطُ تمرًا لا أذى
أنا لا أنافسُ أحدًا
فالنجومُ لا تدخلُ سباقًا
لتُثبتَ أنّها تلمع
والوردُ لا يشرحُ للعابرين
لماذا تفوحُ منه الحياة
وحين أرحلُ…
أرحلُ بهدوءِ الغيم
لا يُحدثُ ضجيجًا
لكنّ غيابه
يتركُ الأرضَ أكثرَ عطشًا
تعلّمتُ أن تكونَ الكرامةُ
كالسيفِ المذهَّب
لا يُشهرُ في وجه الجميع
لكنّه يعرفُ جيدًا
متى يلمع
أنا ذلك الذي
إذا ضاق به العالم
اتّسع داخله وطن
وإذا انطفأت الطرقُ حوله
أشعلَ من يقينه
قنديلًا ومضى
بقلمي
فارس محمد
شعر فارس محمد



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات