-->
»نشرت فى : السبت، 23 مايو 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

العنفُ الأسريُّ _ الأديب د. محمود طه

 


العنفُ الأسريُّ وأثرُه على استقرارِ المجتمع

يُعدُّ العنفُ الأسريُّ من أخطرِ المشكلاتِ الاجتماعيةِ التي قد تواجهُ الأُسَر.
إذ يُهدِّدُ استقرارَها، وقد يصلُ إلى حدِّ انهيارِها بالكامل.
ويُعرَّف العنفُ الأسريُّ بأنَّه سلوكٌ عدوانيٌّ يصدرُ من أحدِ أفرادِ الأسرةِ تجاهَ فردٍ آخر.
ممّا ينعكسُ سلبًا على تماسكِ الأسرةِ ووحدتِها.
وتتعدَّدُ أسبابُ هذا العنف.
ومن أبرزِها: ضعفُ الوعيِ الدينيِّ والتربويِّ، وسوءُ أساليبِ التنشئةِ الأسرية، واستعمالُ سلطةِ الوالدين بصورةٍ خاطئة.
إضافةً إلى غيابِ الحوارِ داخلَ الأسرة، والضغوطِ الاقتصادية.
وكلُّ هذه العوامل تُسهمُ في تفكُّكِ الأسرة.
وقد تمتدُّ آثارُها لتُهدِّدَ استقرارَ المجتمعِ بأكمله.
فالأسرةُ هي اللبنةُ الأولى في بناءِ المجتمع.
ولا يمكنُ للمجتمعِ أن يستقيمَ ما لم تستقرَّ الأسرةُ وتتماسكَ روابطُها.
ومن أبرزِ صورِ هذا العنفِ ما يحدثُ في بعضِ البيوت؛ إذ يعودُ الأبُ إلى بيتِه مُنهكًا من ضغوطِ العملِ والحياة.
فيدخلُ المنزلَ وقد اجتمعَ الأبناءُ على اللعبِ أو المذاكرةِ مُحدثينَ بعضَ الضجيج.
فينزعجُ الأبُ ويُصابُ بالتعصّب.
فيُوبّخُهم بعصبيةٍ وقد يُرهبُهم بأسلوبِه القاسي.
فيشعرُ الأبناءُ بالخوفِ بدلَ الأمانِ داخلَ بيتِهم.
ويتحوّلُ هذا البيتُ من موطنِ سكينةٍ إلى مكانٍ يبعثُ على القلقِ والخوف.
ومع تكرارِ هذا السلوكِ، يفقدُ الأبناءُ الثقةَ في الحوارِ داخلَ الأسرة.
بينما تعيشُ الأمُّ حالةً من التوترِ المستمرّ في محاولةٍ لاحتواءِ الموقف.
مما ينعكسُ سلبًا على استقرارِ الأسرةِ وتماسكِها.
وقد يؤثّرُ ذلك في استمرارِها وترابطِها على المدى البعيد.
ولذلك، فإنَّ نشرَ الوعيِ الدينيِّ والتربويِّ يُعدُّ ضرورةً ملحّة.
من خلال برامجَ تعليميةٍ وتوعويةٍ تُعزِّزُ التفكيرَ السليمَ وتُرسِّخُ القيمَ الأخلاقية.
كما أنَّ العودةَ إلى المبادئِ الدينيةِ الصحيحةِ تُسهمُ في حمايةِ الأسرةِ من التفكك والانهيار.
ومن جهةٍ أخرى، ينبغي تعزيزُ ثقافةِ الحوارِ داخلَ الأسرةِ.
والاهتمامُ بالوعيِ الاجتماعيِّ والثقافيِّ.
لما لذلك من دورٍ كبيرٍ في تحقيقِ التوازنِ والاستقرارِ الأسريِّ والمجتمعيِّ.
وفي الختام، تبقى الأسرةُ هي الأساسَ الذي يقومُ عليه المجتمع.
وحمايتُها من السلوكياتِ السلبيةِ مسؤوليةٌ مشتركة.
فهي البيئةُ الأولى لغرسِ القيمِ وبناءِ الإنسان.
فإذا صلحتِ الأسرةُ، صلحَ المجتمعُ بأسره.
بقلم: الأديب د. محمود طه

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة مجلة المســــ العربية ـــــاء 2014 - 2015