قبل أن ينعيه الغياب _ لـعـيـشــي مـريــم
*"قبل أن ينعيه الغياب"*
لم يُخبرني أحدٌ أن أباك رحل
ولم يصرخْ في وجهي خبرٌ أن أخاك انطفأ
لكن قلبي... قلبي عرف
في ليلةٍ ما، استيقظتُ على غصّةٍ لا أفهمها
كأنّ يدًا خفيّةً عصرتْ روحي وقالت: "إنه يتألم"
بكيتُك وأنا لا أعرفُ لماذا
نزفَ قلبي دمًا ليس لي
وصرتُ أرددُ اسمك بيني وبين الله
كأنني أُرقّعُ جرحًا لم أره
أيُّ حبلٍ سريٍّ بيننا يا أنت؟
كيف يبكي قلبي ميتك... قبل أن تبكيه عينك؟
كيف يرتجفُ درعي... قبل أن ينهارَ كتفك؟
قالوا: "الحدسُ وهم"
فقلتُ: وكيف للوهمِ أن يعرفَ طعمَ الفقدِ قبل أن يذوقه؟
وكيف للكذبِ أن يوقظني فجرًا لأدعو لصبرك... وأنتَ لم تُنعَ لي بعد؟
أنا لم أخترك لأحزنَ معك
لكن الحزنَ اختارني قبل أن يختارك
كأنّ اللهَ زرعني في طريقِ وجعك
شاهدةً... لا شامتة
ضمادةً... لا جارحة
قمرًا أسمرَ... يضيءُ عتمتك قبل أن تعرفَ أنك غرقت
فلما عرفت... لم أتفاجأ
كان قلبي قد أقامَ العزاءَ في صدري منذُ ليالٍ
وكان دمعي قد غسّلَ فقيدك قبل أن تبلّله دمعتك
فلا تسألني "كيف عرفتِ؟"
اسألْ نفسك: كيف لروحٍ أن تسكنَ روحًا... ولا تشعرُ بها حين تنكسر؟
أنا لا أملكُ تفسيرًا
أملكُ قلبًا فقط... قلبًا كان معك
حين لم يكن معك أحد.
بقلمي.... لـعـيـشــي مـريــم
الجزائر




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات