السجينه والمطارد _ عبدالنبى عياد
السجينه والمطارد
عجلات السيارة تطوى خلفها الطريق الممتد داخل رمال الصحراء. الساعات تمر بطيئة جدا إننى أشعر بطول الطريق يمتد أمامى كما أشعر بضابط الشرطة يلاحقنى فى كل مكان رغم أننى لم أرتكب هذه الجريمة ولم يصدقنى أحد.
بدأ ضوء النهار ينقضى والليل أرخى ستائره القاتمة وأنا لازلت داخل هذه الصحراء٠ أصبح الطريق مخيفا والليل موحش لقد ضاعت كل الأماكن رغم أنها لم تعد تمثل لى شيئا فقد أصبحت مطاردا فى كل مكان ومع ذلك أصبحت أعشق الليل وسكونه ففيه أختبئ ويهدأ جسدى الذى أ نهكه التعب؛ ووسط هذه الصحراء الشاسعة وفى هذا الوقت من الليل والظلمة الحالكة وفجاة٠يتوقف محرك السيارة؛ تبا لكى أيتها السيارة ويال حظى السئ فماذا لو أدركنى ضابط الشرطة الآن ؟ بالطبع سيزج بى إلى السجن وحينها سوف يحكم عليا بالإعدام لأنهم لم يبحثوا عن القاتل الحقيقى أو ربما كان واحدا منهم؛ فأنا لم أرتكب هذه الجريمة فهناك قاتل حقيقى يمشى على الأرض مطمئنا ولكن؛ من هو ولماذا قتلها؟
. ثلاثة شهور وأنا مطارد بلا ذنب؛ بلاجريمة؛ أبحث كل يوم عن مكان أختبىء فيه هربا من جريمة لم أرتكبها.
. ياه رأسى ستنفجر؛ الطريق خالى تماما والبرد شديد خارج السيارة. ولكن ما هذا؟ إننى أرى أنوار خافتة على مسافة غير بعيدة.
خرج من السيارة يتأمل ذلك الضوء الخافت المنبعث من إحدى البنايات على مسافة غير بعيدة فبدأ يتجه نحوه لعل يكون هناك أحدا يحتمى به حتى الصباح؛ وما إن وصل الى تلك الأنوار واذا بها فيلا كبيرة ذات أسوار مرتفعة البوابة الحديدية مغلقة بقفل كبير يبدو أنه لا يوجد أحد يسكنها؛ ولكن ماهذا إننى أرى خيالا يتحرك خلف النافذة المضائة بالطابق الثانى فلابد وأن أنادى عليه لأطلب منه المساعدة؛ ولكن ماهذا إننى أسمع صوت إستغاثة. إنه لسيدة تستغيث بى؛ إن قادم من تلك النافذة يبدو أنها بمفردها وتواجه مشكلة ما فى هذا القصر. يال هذا القدر اللازع وتلك الأيام المرة التى تلاحقنى؛ لقد جئت أطلب المساعدة ولم أعلم أننى جئت لأساعد هذه السيدةالتى لم أعلم ماذا ينتظرنى عندها. فوقفت برهة أتأملها في تفكير عميق بين الموافقة والرفض. هل أذهب إليها لأساعدها أم أنه من الممكن أن أقع فى مأزق؛ ثم أفاق من تفكيره على صوتها تخبره بأنه لا يوجد أحدا بالداخل. وإذا به ودون تردد يقفز من فوق تلك البوابة الحديدية ثم يتوجه نحوها ولكن كل الأبواب مغلقة بالداخل فكيف يستطيع الوصول الى الطابق العلوى فطلب منها أن تلقى لىه بأى شيء يتسلق عليه كى يستطيع الوصول إلى النافذة وإذا بها تأتى بعض الستائر المعلقة بالداخل ثم قامت بربط أطرافها بعضها البعض ثم ألقت بطرفها وأمسكت بالطرف الآخر فتسلق عليها حتى وصل الى النافذة؛ ياالهى ما كل هذا الجمال ولكن ما هذا الشحوب الذى يكسوا وجهها رغم أنها لا تتعدى الثلاثون من العمر؛ ولكن لابد أن أسرع فى إتخاذ القرار قبل أن يداهمنا الوقت فبدأت أسألها مستفسرا.
هل زوجك الذى فعل بك هذا؟
فأجابت وهى تبكى وجسدها يرتعد رعبا. لا.
قلت فى دهشة فمن يكون إذا؟
قالت فى أسى والدموع تنهمر من عينيها. إنه شخص خلت منه الرحمة يغتصب كل إمرأة جميلة بالقوة وإن لم يستطيع فيقوم بقتلها حتى لايفتضح أمره؛ وأنا سجينة هنا خلف هذه الأبواب الموصدة من الخارج منذ أسبوع؛ إنه يأتى إلى هنا كل يوم وهو يحاول معى ولكنه لم يستطيع فطلبت منه أن يقتلنى أولا كما قتل صديقتى منذ بضعة أشهر بعد أن فشل فى الوصول إليها.
وعندئذ وقفت أتأملها في دهشة وهى تسرد تلك الأحداث. فبدأت رأسى تدور مع هذا الحكى وتتكون فى ذهنى أشكالا من الصور والتخيلات والتساؤلات ثم نظرت إليها في لهفة قائلا.
من تكون صديقتك هذه التى قتلها وما إسمها؟
فأجابت وعيناها تفيض من الدمع. إنها مدام عفاف لقد كانت أقرب صديقة لي وكانت أجمل منى لكنها كانت أشرف إنسانة عرفتها؛ كانت تحب زوجها جدا ولكننى علمت أن الشرطة قد إتهمته بقتلها.
فوقفت حينها مذهولا لما أسمع. أبعد كل هذه المطاردة وبعد أن فقدت الأمل في براءتى يسوقنى القدر إلى هذا المكان كى أثبت براءتى. وإذا بها تقاطعنى قائلة.
هل كنت تعرفها؟
قلت وأنا أغرق فى دهشتى. فكيف لا أعرفها. فأنا زوجها الذى إتهمته الشرطة بقتلها.
وبسرعة كسر باب الغرفة التى يحتجزون بداخلها حتى وصل إلى الهاتف وقام بالإتصال بالشرطة قائلا.
أنا قاتل زوجتى الذى تبحثون عنه؛ لقد أمسكت بالقاتل ومعى ضحيه أخرى...
بقلمى. عبدالنبى عياد
مقالات



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات