-->
»نشرت فى : الاثنين، 19 أكتوبر 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

إِمَّا القُوَّةُ أَوِ الِانْكِسَارُ _ فارس محمد


 إِمَّا القُوَّةُ أَوِ الِانْكِسَارُ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إلى متى سنظلُّ قبائلَ من صدى
تتوزَّعُها الخرائط
وتجمعُها الجراح
ثم يمضي كلُّ جرحٍ في طريقٍ
وتبقى الأرضُ وحدها
تدفنُ أبناءَها تحت الرماد
إلى متى
نملكُ مفاتيحَ البحار
ومناجمَ الأرض
وممرّاتِ العبور
ثم نستأذنُ العالمَ
كي نرفعَ رؤوسَنا
وننتظرُ من وراء الحدود
مَن يمنحُنا حقَّ القرار
يا أُمَّةً
لو اجتمعتْ أذرعُها
لما استطاعتْ عواصفُ الدنيا كسرَها
ولو اتحدتْ إرادتُها
لما صارَتْ مقدّراتُها
موائدَ مفتوحةً لأطماعِ الآخرين
إنَّ الخطرَ ليس في كثرةِ الأعداء
بل في قلّةِ ما يجمعُنا
وليس في قوّةِ مَن يتربّصُ بنا
بل في ضعفِ الجدار
حين ينسى الحجرُ
أنَّ الحجرَ إلى جواره
هو سرُّ بقاءِ الجدار
غزّةُ تنزفُ
والقدسُ تحملُ جرحَها في صمت
والأرضُ العربيةُ تسمعُ
صوتَ النارِ من أقصى المدى
فهل نكتفي بإحصاءِ الضحايا
وتبادلِ بياناتِ الأسى
أم نُدركُ أنَّ أمنَ كلِّ عاصمة
يبدأُ من أمنِ العواصمِ الأخرى
وأنَّ جرحَ شعبٍ عربيّ
ليس شأنًا عابرًا
في نشرةِ المساء
يا أصحابَ القرار
إنَّ التاريخَ لا يحفظُ عددَ القمم
ولا يُحصي المقاعدَ حولَ الطاولات
إنَّه يسألُ عمّا تغيّرَ في حياةِ الشعوب
ومَن حمى الأرضَ حينَ استباحَها الخطر
ومَن صانَ كرامةَ الإنسان
حينَ صارَتْ كرامتُه
ورقةً في سوقِ المصالح
نحنُ لا نطلبُ أن تتشابهَ الرايات
ولا أن تتطابقَ الرؤى
نطلبُ أن يكونَ الاختلافُ عقلًا
والاتفاقُ قوّة
وأن تتحوّلَ الثرواتُ إلى نهضة
والحدودُ إلى جسور
والجيوشُ إلى دروعٍ تحمي الأوطان
والعلمُ إلى سلاحٍ يبني المستقبل
والقرارُ العربيُّ
صوتًا يعرفُ كيف يقولُ نعم
وكيف يقولُ كفى
نريدُ وحدةً لا تبتلعُ الأوطان
بل تحمي استقلالَها
وتحفظُ خصوصيّتَها
وتصنعُ من تنوّعِها قوّة
ومن مصالحِ شعوبِها عهدًا
ومن كرامةِ الإنسان
خطًّا أحمرَ
لا تمحوهُ صفقاتُ السياسة
فالعالمُ لا يحترمُ الفراغ
ولا ينتظرُ المتردّدين
ومَن لا يصنعُ مكانَهُ بيدَيه
تصنعُ له القوى الأخرى
مكانًا يليقُ بمصالحِها
ولو كانَ تحتَ أقدامِها
يا عرب
هذه ليست دعوةً إلى حرب
بل دعوةٌ إلى ألّا نكونَ وقودَ حروبِ الآخرين
ليست دعوةً إلى استعراضِ القوّة
بل إلى امتلاكِ أسبابِها
اقتصادًا متينًا
وعلمًا متقدّمًا
وأمنًا مشتركًا
وإرادةً لا تتكسّرُ عندَ أولِ خلاف
فإمّا أن نقرأَ التاريخَ قبلَ أن يكتبَ نهايتَنا
وإمّا أن نظلَّ نقرأُ أسماءَ مدنِنا
في قوائمِ الخراب
إمّا أن نتعلّمَ كيف نقفُ معًا
دونَ أن يسقطَ أحدُنا في ظلِّ الآخر
وإمّا أن نبقى جزرًا متباعدة
تضربُها الأمواجُ واحدةً بعدَ أخرى
ولا تجدُ يدًا تمتدُّ إليها
من الشاطئِ المقابل
إمّا القوّةُ
حينَ نعرفُ أنَّ مصيرَنا أكبرُ من خلافاتِنا
وأنَّ كرامتَنا أثمنُ من حساباتِنا الضيّقة
وأنَّ المستقبلَ لا يُمنحُ لمن ينتظر
بل يُنتزعُ بالعلمِ والعملِ والتخطيط
وإمّا الانكسارُ
حينَ نتركُ أبوابَنا مواربةً للريح
ونحسبُ أنَّ كلَّ عاصفةٍ ستتجاوزُنا
حتى يأتيَ الدورُ على البيتِ الأخير
فنكتشفَ متأخّرين
أنَّ الجدرانَ التي تهدّمتْ حولَنا
كانت جدارًا واحدًا
وأنَّنا حينَ تركنا بعضَنا
تركنا أنفسَنا للريح
إمّا القوّةُ أو الانكسار
ليست صرخةً في وجهِ الزمن
بل حقيقةٌ تقفُ أمامَنا
كالسيفِ فوقَ رقبةِ الغد
فانهضوا
قبلَ أن يتحوّلَ التاريخُ إلى شاهدٍ علينا
وقبلَ أن يسألَ أبناؤُنا
كيف امتلكنا كلَّ أسبابِ النهوض
ثم عجزنا عن الخطوةِ الأولى
انهضوا
فالأممُ لا تموتُ حينَ تُهزمُ في معركة
بل حينَ تعتادُ الهزيمة
وتسمّي العجزَ حكمة
والتفرّقَ سيادة
والانتظارَ سياسة
إمّا أن نصنعَ من هذه الأرضِ قوّةً تحمي أبناءَها
أو نتركَ أبناءَنا يواجهونَ وحدَهم
عالمًا لا يرحمُ الضعفاء

بقلمي
فارس محمد _ مصر

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة مجلة المســــ العربية ـــــاء 2014 - 2015