-->
»نشرت فى : السبت، 24 أكتوبر 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

مرثيّةُ حبٍّ _ علي عمر

 

مرثيّةُ حبٍّ
لا يرحل

حبُّكِ يا سيّدتي...
موجٌ من الرعدِ العصيِّ
إذا تثاءبَ في دمي
هزَّ المدى
واستلَّ من صمتِ الضلوعِ
مواويلَ وجعي الخفيِّ.
حبُّكِ...
قيثارةٌ ثكلى
تئنُّ على أناملِ ليلِها
وتسكبُ الألحانَ جمرًا في دمي،
وتعقدُ الأوتارَ حولَ أغنياتي
بأشواكِ أسًى أبديِّ.
يا سيّدتي...
كم مرَّ بي ليلٌ
أقلِّبُ في وسائدِهِ احتراقي
وأستعيرُ من النجومِ ضياءَها،
لعلّي أرى، في ومضِها
ملامحَ الفجرِ الذي ضلَّ الطريقَ
إلى عمري المنسيِّ
لكنَّ أحلامي شاختْ
وأضناها انتظارٌ مُرٌّ
وتمزَّقتْ أشرعتي
في مهبِّ هذا الأسى
وغَرِقتْ مراكبي
على شطآنِ وعدٍ سرمديِّ.
في غرفتي
ليلٌ يجرُّ وراءَهُ ليلًا
وساعةُ حزنٍ لا تنامُ
ودقّاتُ قلبي تستغيثُ بصمتِها
فتضيقُ بي روحي
ويتسرَّبُ من شقوقِ الصمتِ
صوتٌ يشبهُ الجنونَ الخفيَّ.
أمشي على جمرِ الذكرياتِ
وفي يديَّ بقايا الأمسِ الجميلِ
أضمُّها...
فتنزفُ بين أصابعي خيبتي
ويعودُ قلبي خائفًا
من دفءِ وهمٍ عابرٍ
ومن رجاءٍ يستعيرُ
ملامحَ المستحيلِ
يا سيّدتي...
في حديقةِ الروحِ التي أسكنتُكِ
ذبلتْ زهورُ الشوقِ
وانطفأتْ على أغصانِها
شمسُ الربيعِ
وغدا عبيرُ الوردِ مرثيّةً
وصار نبضي تابوتًا
يضمُّ حكايةَ العشقِ القتيلِ.
حتى الأماني
حين مرَّتْ في دمي
خلعتْ نضارتَها
وأطرقتْ حزنًا
ثم انسَلَّتْ إلى صمتِ النهايةِ
واختفتْ
في رحيلٍ لا يليقُ به البكاءُ
ولا يردُّ خطاهُ صوتُ الرحيلِ.
حبُّكِ يا سيّدتي...
ليس اشتعالًا عابرًا
بل ندبةٌ نُقشتْ على جدرانِ روحي
كلَّما حاولتُ محوَ حروفِها نزفتْ
وعاد حرفُ الوجعِ أعمقَ في دمي
وأشدَّ استعصاءً
على الرحيلِ.
حبُّكِ...
قناديلُ شاحبةٌ
تتكسَّرُ في مهبِّ الليلِ
وأحلامُنا المصلوبةُ
على مشانقِ الانتظارِ الطويلِ
وقلبٌ من البلّورِ أثقلَهُ الأسى
فهوتْ عليه يدُ الزمانِ
ولم يُبقِ الزمانُ سوى شظايا عاشقٍ
يمشي على دربِ السنينِ
بلا دليلِ.
فخذي صدى صوتي
ودعي رمادَ مواجعي
يستريحُ في حضنِ الغيابِ،
فما تبقّى في ضلوعي
غيرُ وترٍ كسيرٍ
وأغنيةٍ أخيرةٍ
تُناجي طيفَكِ الغائبَ
في ليلِ الرحيلِ...
حبُّكِ يا سيّدتي...
كان القصيدةَ
حين أزهرتْ بكِ الحياةُ
وصار مرثيّتي
حين انطفأَ الحلمُ الجميلُ.
علي عمر

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة مجلة المســــ العربية ـــــاء 2014 - 2015