الأعتذار _ منذر محسن عبود
الأعتذار
وَلَكُمْ مِنَ القَلْبِ شُكْرٌ
عَلَى هَذَا الحِبْرِ الَّذِي تَمْنَحُونَهُ لِقَلَمِي،
كُلَّمَا أَوْشَكَ أَنْ يَجِفَّ،
وَعَلَى يَدٍ خَفِيَّةٍ
تَرُدُّ إِلى الكَلِمَاتِ أَنْفَاسَهَا،
وَتَمْنَحُ الحَرْفَ فُرْصَةً أُخْرَى
كَيْ يَبُوحَ بِمَا عَجَزَ القَلْبُ عَنْ قَوْلِهْ.
لَعَلِّي -بَيْنَ سَطْرٍ وَآخَرَ-
أَسْتَغْفِرُ مِنْ زَلَّاتِ العُمْرِ،
وَأَغْسِلُ بِالحُرُوفِ بَعْضَ خَطَايَايَ،
وَأَجِدُ فِي الكِتَابَةِ نَافِذَةً
أُطِلُّ مِنْهَا عَلَى نَفْسِي،
فَأَرَى مَا أَخْفَيْتُهُ عَنِ الآخَرِينَ،
وَمَا عَجَزْتُ عَنِ الإِعْتِرَافِ بِهِ لِنَفْسِي.
عُذْرًا إِنْ لامَسَتْ كَلِمَاتِي
قَلْبًا بِوَجَعٍ لَمْ أَقْصِدْهُ،
أَوْ أَيْقَظَتْ فِي رُوحٍ جُرْحًا قَدِيمًا،
وَعُذْرًا إِنْ أَحْبَبْتُ بِصَمْتٍ
فَلَمْ أُحْسِنِ التَّعْبِيرَ عَنِ المَحَبَّةِ،
أَوْ خَانَنِي اللِّسَانُ
حِينَ كَانَ القَلْبُ مُمْتَلِئًا بِالكَلَامْ.
فَمَا كُلُّ مَا نَشْعُرُ بِهِ يُقَالُ،
وَلا كُلُّ مَا نَقُولُهُ
يَبْلُغُ حَقِيقَةَ مَا نَشْعُرُ بِهِ؛
وَبَيْنَ القَلْبِ وَاللِّسَانِ
مَسَافَةٌ قَدْ يَضِيعُ فِيهَا
أَصْدَقُ مَا فِينَا.
يَا قَلَمِي…
لَقَدْ جَفَّ المِدَادُ،
وَأَرْهَقَنِي البَوْحُ،
وَتَنَاثَرَتْ أوراق أحلامي أَضَاعَتْ طَرِيقَ الرُّجُوعْ.
فَلا تَكْتُبِ الآنَ،
وَدَعْ لِلصَّمْتِ أَنْ يَتَكَلَّمَ،
فَلَعَلَّ فِي الصَّمْتِ رَحْمَةً
لا تَمْنَحُهَا الكَلِمَاتُ،
وَلَعَلَّ فِي السُّكُوتِ إِعْتِذَارًا
أَصْدَقَ مِنْ أَلْفِ عِبَارَةْ.
فَبَعْضُ الوَجَعِ لا يُرْوَى،
وَبَعْضُ الحَنِينِ لا يَنْتَهِي،
وَبَعْضُ المَحَبَّةِ -مَهْمَا أَخْفَيْنَاهَا-
تَظَلُّ صَلاةً خَفِيَّةً
بَيْنَ القَلْبِ وَالغِيَابْ.
فَاصْمُتْ يَا قَلَمِي…
فَقَدْ يَكُونُ الصَّمْتُ -حِينَ تَضِيقُ الرُّوحُ بِمَا تَحْمِلُ-
أَبْلَغَ مِنَ الكَلَامْ.
(((منذر محسن عبود)))
(٢٠٢٦/١٠/٢٠



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات