-->
»نشرت فى : الجمعة، 29 مايو 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

ومن الغيرة ما قتل قصة لــ أ. عبدالإله ماهل


 

ومن الغيرة ما قتل

قصة قصيرة لكاتبها أ. عبدالإله ماهل من المغرب
صبرت واصطبرت كثيرا، "نرجس ذي الخامسة سنة من عمرها، على تهميش طالها، خطف منها الأضواء، ونأى بها بعيدا من جراء اخت لها، اصطلح على تسميتها "صابرين"، ولدت حديثا، ومن ساعتها استأثرت وحدها دون سواها بحنان وعطف قل نظيره.
حاولت نرجس جهد المستطاع أن تسترد مكانة، تبوئتها مند نعومة أظافرها، ولم ينازعها أيها أحد لكنها كانت تصطدم برضيعة لا حول لها إلا حضن أمها.
انزوت بركنية وبكت في صمت، ودخلت في دوامة لم تستطع معها صبرا؛ إذ سرعان ما خرجت عن صمتها، وأعلنتها صرخة مدوية في وجه أمها، فاهت من الأعماق " إنك لا تحبينني...
اعتادت الأم منها على مثل هذا الانفعال كردة فعل طبيعية بين إخوة، تكاد الغيرة تعميهم عن آخرهم، وتعاملت معها بالحسنى؛ لعل هذه الظرفية تمر بسلام دون تأجيج لتلكم العواطف وزيادة.
إلا انها وفي كل مرة كانت تبوء بفشل ذريع؛ إذ سرعان ما كانت تجد نفسها تنساق ومن غير سبب الى مولودتها الجديدة، تضمها الى صدرها تداعبها وتستسلم لمشيئتها، ولا تحد عنها الا بعد رضاعة كفاية ونوم عميق.
طارت طائرة نرجس، واسودت الدنيا في عينيها، فلم تجد من عزاء لها سوى الارتماء بين أحضان أب، لم يعتره أي طارئ يذكر، حنون عطوف كما عاهدته من قبل، خلافا لأمها التي ومن الوهلة الأولى انقلبت عليها رأسا على عقب حتى أصبح يخيل إليها أن بنوتها لها ضربا من ضروب الشك والريبة.
توالت الأيام تباعا، وفي لحظة تصادف تواجد الأسرة بين أدغال وادي أم الربيع إبان العطلة الصيفية حيت الخضرة والاخضرار؛ إذ بحادثة تعرضت إليه نرجس على إثر سقوط من أعلى دابة، كانت على متنها، فارتطم رأسها أرضا ومن ثم أغمي عليها.
ومن حيث لا تدر، لفضت الأم رضيعتها صابرين، وتلقفت ابنتها الغيورة، تضمها إلى صدرها، تبكي وتولول "ابنتي، ابنتي...
ولم تحد عنها إلا بعد أن استرجعت كامل وعيها.
ساعتها، تمنت نرجس لو طال بها أمد الإغماء؛ لا لشيء غير الاستمتاع بذلك الدفء والحنان الذي كان يخيل إليها خطئا أنها افتقدته وإلى الأبد في أمها.
لتبدأ صفحة جديدة…

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة مجلة المســــ العربية ـــــاء 2014 - 2015