حين يباع الجسد _ آمنة العروصي
حين يباع الجسد .
آمنة العروصي / المغربقصة
كانت الساعة تشير إلى الثانية زوالًا، والحرارة مفرطة تخنق الأنفاس. صعد الحافلة بصعوبة، وجلس على مقعدٍ بدا كقطعة من جهنم لم يمنحه سوى مزيدا من العذاب.
لم يكن يعرف وجهته. يتنقّل من حافلة إلى أخرى، فقد بوصلته تماما في مدينةٍ مليونية تبتلعه أكثر فأكثر . أفكار متشابكة تتصارع في رأسه دون رحمة: ماذا سيفعل الآن؟ إلى أين يذهب؟ وأي باب يمكن أن يطرقه وقد أُغلقت في وجهه كل الأبواب؟
هل يطلب مساعدة أخيه الغني الذي انقطعت صلته به منذ سنوات طويلة؟ أم يلجأ إلى أصهاره الذين لم يتقبلوه يومًا كزوج لابنتهم؟ أم ينتظر تعويضات الشركة التي تخلّت عنه، وهو يدرك أنها قد تتأخر طويلًا؟ ومن سيقبله أصلًا في عمل جديد، وهو في هذا السن وقد بدأت صحته تتدهور؟
ظل غارقًا في هذا التيه، ثم تحسّس ورقة إفراغ السكن الذي يكتريه في جيبه، إنها تذكّره بأن السقوط صار قريبًا أكثر مما يتصور.
عندها تذكّر صديقًا قديمًا كان قد لمح له سابقًا عن عالمٍ خفيٍّ لا يعرف الرحمة، عن مافيا تتاجر في الأعضاء، حيث تُباع الكِلى وتُشترى الدماء.
في البداية بدت الفكرة كابوسًا، لكنه اليوم لم يعد يراها كذلك ، إنها الحلٍّ الوحيد، قاسٍ لكن لا خلاص منه. لم يعد يملك الاختيار.
قرر أن يبيع كليته، وأن يجعل من دمه مصدرًا آخر للبقاء، يتبرع به مرة كل شهر مقابل المال.
لم يتأخر كثيرًا في اتخاذ القرار. اتصل بصديقه القديم دون تراجع...
آمنة العروصي / المغرب




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات