-->
»نشرت فى : الاثنين، 22 يونيو 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

أهلة سوداء قصة لـــ عماد أبو زيد


 أهلة سوداء- قصة-عماد أبو زيد ---------------------------------------- أخفت نظارتي الشمسية دموعي.. وأنا متوجه إلى المصنع في الصباح . لا أحب أن تفضحني عيناي بدموع الحزن أو الفرحة. عيني رهيفة الحس.. أظن أن لها قلبا من ألماس..إلا أن ثباتي الانفعالي مازال بخير..فقد بت مطمئنا له بدرجة كبيرة.خبرته في أيام حالكة الظلام..حلت على قريتي منذ عقد من الزمن..ولا زالت تترى. الأمطار صارت شحيحة..وحين تهطل تكون شديدة الحمضية. أعواد الذرة صارت قصيرة القامة..كيزانها خلت من حباتها. وسنابل القمح لم تعد لها بريق الذهب تحت أشعة الشمس. أشجار النخيل صارت غارقة في أحزانها.. تأخذ أشكال الأهلة أو الأقواس. الأنعام صارت نادرة الوجود في قريتنا. ابن العم فادي قيسون لم يعد يحكي لي عن مزرعته الكبيرة وتجارته الضخمة في الأبقار والجاموس..حكى لي مذ يومين عن نفوق عنزنين وخروفين..وحمار..وجمل. وقد فزع من موت الجمل خاصة..إذ كان كان يراهن على تحمله الجوع والعطش لفترة طويلة. شباب القرية راهنوا بحياتهم على ركوب البحر.. وقد وجدوا الترحيب والتشجيع من ذويهم..دعموهم بالمال..وألقوا بهم في قوارب متهالكة تتجه للشمال..وهم يعلمون أنهم يخاطرون على حياتهم. الفتيات صرن يفقدن الأمل في الزواج يوما بعد يوم..ووجدت الجلابيب والايشاربات السوداء مكانا لها في سوق القرية. أغاني الأفراح غابت عن آذان قريتي..وزقزقة العصافير..وهديل الحمام..وسجع اليمام. هزتني المرأة التي وقفت أمام مخبز.. ووضعت يدها على رغيف خبز واحد.. ومضت.. وكأنما صار هذا عهدها بالمخبز..وصاحبه الذي منحها الأمان كل صباح ..مسحت عيني من تحت النظارة ..و استأنفت المسير.

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة مجلة المســــ العربية ـــــاء 2014 - 2015