سكنتِ الرُّوح _ فارس محمد
سكنتِ الرُّوح
ــــــــــــــــــــــــــــ
ما عدتُ أبحثُ عنكِ...
فالباحثُ لا يفتِّش عمَّا صار جزءًا من وجوده
وأنتِ لم تعودي ذكرى تُستدعى
بل وطنًا استقرَّ في دمي
ونبضًا تعلَّم القلبُ أن يُرتِّلَه
قبل أن يتعلَّم الخفقان
لا كما تسكنُ الأسماءُ الذاكرة
بل كما يسكنُ النورُ الفجر
وكما يسكنُ العطرُ الورد
وكما تسكنُ الحياةُ النبض
غيابُكِ محال
وحضورُكِ قدرٌ لا يملك الزمنُ أن ينتزعه
وحين لامستِ روحي
انشقَّ يأسُها كما انشقَّ البحرُ لعصا موسى
فعبرتْ أحلامي
إلى الضفةِ التي كانت تؤجِّلها المعجزات
منذ تلك اللحظة...
لم يعد في قلبي بابٌ إلا ويحملُ اسمكِ
ولا نافذةٌ إلا وتنتظرُ مرورَ طيفكِ
حتى غدتْ أضلعي قناديلَ شوق
وصار القلبُ محرابًا
لا يؤمُّه سوى حضوركِ
أيُّ سحرٍ هذا
الذي جعلَ من أنفاسي صلاةً
ومن صمتي قصيدةً
ومن عينيكِ سماءً
كلما نظرتُ إليها
نسيتُ أن للأرضِ جاذبية
إذا ابتسمتِ
أورقَ في صدري ربيعٌ لا يعرفُ الخريف
وإذا غبتِ
اختلَّ ميزانُ الجهات
وانطفأتْ مصابيحُ الوقت
وصار النهارُ
ليلًا يتنكَّر في ثياب الضوء
ما عدتِ امرأةً...
بل استعارةَ الكونِ
حين يعجزُ عن وصف الجمال
وقصيدةً
كلما قرأتها الحياةُ
أضافت إلى معجمها
معنى جديدًا للحب
ولو فتَّشوا قلبي
لوجدوا اسمكِ
منقوشًا على جدران النبض
ولو فتَّشوا روحي
لما وجدوكِ ساكنتَها فحسب
بل لوجدوا أنَّكِ الروحُ الأخرى
وأنني منذ عرفتكِ
لم أعد أسكنُ نفسي...
بل أسكنُكِ
فابقَي...
فإنَّ للعمرِ وطنًا
وأنتِ وطنُ عمري
وللروحِ قبلةً
وأنتِ قبلتُها
وللقلبِ معجزةً
وأنتِ معجزتُه
التي كلما آمنَ بها
ازدادَ يقينًا
أنَّ بعضَ الأرواحِ لا تُحَبُّ فحسب...
بل تُقيمُ فينا
إقامةَ الخلود
بقلمك
فارس محمد _ مصر




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات