الفارسُ الحُرُّ _ فارس محمد
الفارسُ الحُرُّ
أنا الفارسُ الحُرُّ...
لا أمتطي صهوةَ الجواد
بل أمتطي يقيني.
فالخيلُ تُنهكها المسافات
أمَّا الإرادةُ
فلا تعرفُ
إلَّا الوصول
لم أُخلقْ
لأكونَ ظلًّا
يستعيرُ خطاهُ من الآخرين
بل شمسًا
كلَّما اشتدَّ احتراقُها
ازدادَ الأفقُ اتساعًا
علَّمتني الجبالُ
أنَّ القممَ
لا تُمنح
بل تُنتزعُ
بأيدٍ صافحتِ الصخرَ
حتى صارَ الصخرُ
ألينَ من العزيمة
أنا ابنُ مصر...
كلُّ ذرَّةٍ من ترابِها
تعرفُ اسمي
وفي عروقي
يجري النيلُ
قبلَ أن يجري الدم
إذا مرَّتْ بي العواصفُ
لم تُسقطْ قامتي
بل صقلتْها
كما يصقلُ اللهبُ
حدَّ السيف
لا أرفعُ رأسي
تكبُّرًا
بل لأنَّ الهاماتِ
التي اعتادتْ
محادثةَ السماءِ
تعجزُ
عن مصافحةِ التراب
وأعرفُ...
أنَّ الأشجارَ
لا تموتُ
بضربةِ فأس
بل حين
تخونُها الجذور
غرستُ قلبي
في تُربةِ الكرامة
وسقيتُه
بعرقِ الصابرين
فكلَّما هبَّتِ الريحُ
ازددتُ رسوخًا
كما يزدادُ النخلُ
شموخًا
كلما أثقلتْه الثمار
أعرفُ
أنَّ المجدَ
ليس بابًا
يُفتحُ بالمفاتيح
بل جدارٌ
لا يعبرُه
إلَّا من
جعلَ من جراحِه
سُلَّمًا
وأعرفُ
أنَّ الوطنَ
لا يسكنُ الخرائط
بل يسكنُ
القلوبَ
التي إذا ناداها
لبَّتْ
ولو كان الطريقُ
من شوكٍ
وجمر.
وحين أغيبُ...
لن يسألَ التاريخُ
عن اسمي
بل عن الموقفِ
الذي وقفتُه
حين تراجعَ الجميع
ولن يسألَ النيلُ
إلى أين رحلتُ
بل سيحفظُ
صدى خُطاي
على ضفافِه
بقلمي
فارس محمد _ مصر
شعر فارس محمد




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات