تَجَلِّيَاتُ الرَّحْمَة _ فارس محمد
تَجَلِّيَاتُ الرَّحْمَة
ما أعجبَ الرَّحمة
لا تأتي دائمًا
في صورةِ معجزةٍ
تُغيِّرُ العالمَ دفعةً واحدة
بل قد تهبطُ
خفيفةً
كندى الفجر
فلا ينتبهُ إليها
إلَّا قلبٌ
تعلَّمَ أن يُبصرَ بالنِّعَم
كم مرَّ بنا
خيرٌ كثير
حسبناهُ عاديًّا
وما كان إلَّا
رسالةً من الله
تقولُ لنا
ما زلتُ
أرعاكم
شربةُ ماءٍ
تُطفئُ ظمأً
كاد أن يحرقَ الجسد
ابتسامةُ أمٍّ
تمحو
عن القلبِ
تعبَ يومٍ كامل
دعوةُ شيخٍ
خرجتْ من قلبٍ صادق
فسلكتْ طريقَها
إلى السماء
قبل أن يسمعها الناس
طفلٌ يضحكُ
فتضحكُ معه
البيوتُ كلُّها
كأنَّ الله
أرادَ أن يُذكِّرَنا
أنَّ الفرحَ
ما زالَ يسكنُ الأرض
عصفورٌ يشربُ
من قطرةِ ماء
وشجرةٌ تمدُّ ظلَّها
لمن لا تعرفه
وسحابةٌ تعبرُ
لتُحيي أرضًا
لم تدعُها
كلُّها آياتٌ
لا تُقرأُ بالحروف
بل تُقرأُ بالقلب
كم مرَّ بنا
بلاءٌ
حسبناهُ نهايةَ الطريق
ثم اكتشفنا
أنَّه كان
الطريقَ
إلى نجاةٍ
لم نكن نراها
وكم انكسرنا
حتي ظننَّا
أنَّ الحياةَ
لن تُرمِّمَ أرواحَنا
فإذا بالرَّحمن
يضعُ في صدورِنا
طمأنينةً
لا نعرفُ
من أين جاءت الرَّحمةُ
ليست دائمًا
أن يمنعَ اللهُ عنكَ البلاء
بل أن يمنحَكَ
قلبًا
يعبرُ البلاءَ
ولا يفقدُ إيمانَه
ولذلك كلَّما ضاقتْ بي الدُّنيا
لم أرفعْ بصري
باحثًا عن معجزةٍ
بل نظرتُ حولي
إلى نعمةٍ
كنتُ أمرُّ بها
كلَّ يومٍ
دون أن أشكرها
فعرفتُ
أنَّ الرَّحمةَ الإلهيَّة
لا تسكنُ
في العجائبِ وحدها
بل تختبئُ
في تفاصيلِ الحياةِ الصغيرة
حتى إذا امتلأ القلبُ
شكرًا
أدركَ
أنَّه كان
يعيشُ
داخلَ معجزةٍ
طوالَ الوقت
بقلمي
فارس محمد
شعر فارس محمد



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات