مرَّ الغنيُّ في الطريقِ _ فارس محمد
مما يُنسب إلى الإمام الشافعي
قال ....
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
عطسَ الغنيُّ فقالَ مَن حولَهُ
رحمَ الإلهُ حبيبَنا وأخانا
وأتى الفقيرُ بعطسةٍ فتأفَّفوا
مَن ذا الذي بزكامِهِ آذانا
إنَّ الغنيَّ وإن تكلَّمَ بالخطأ
قالوا أصبتَ وصدَّقوا ما قالا
وإذا الفقيرُ أصابَ قالوا كلُّهم
أخطأتَ يا هذا وقلتَ ضلالا
إنَّ الدراهمَ في المجالسِ كلِّها
تكسو الرجالَ مهابةً وجلالا
فهي اللسانُ لمن أرادَ فصاحةً
وهي السلاحُ لمن أرادَ قتالا
ـــــــــــــــــــــــــــ
نصًا مستوحًى من الفكرة
بقلمي
فارس محمد
مرَّ الغنيُّ في الطريقِ
فانحنتِ الرؤوسُ لتحيّيه
وتزاحمتِ الابتساماتُ
على أبوابِ وجهِهِ
ومرَّ الفقيرُ
فمرَّتِ العيونُ من فوقهِ
كأنَّهُ ظلٌّ عابر
لا يستحقُّ الالتفات
إذا أهدى الغنيُّ
سمَّوا عطاءَهُ كرمًا
وإذا أعطى الفقيرُ
سألوهُ من أينَ جاءَ بما أعطى
إذا غضبَ الغنيُّ
قالوا إنَّ للهيبةِ حدودًا
وإذا غضبَ الفقيرُ
قالوا لقد تجاوزَ حدَّه
وإذا أخطأَ صاحبُ المال
بحثوا لخطئهِ عن عذر
وإذا أصابَ المعدمُ
فتّشوا في إصابتِهِ عن نقص
أيُّ ميزانٍ هذا
الذي لا يرى الإنسانَ
إلا من خلالِ ما يملك؟
وأيُّ عدلٍ هذا
الذي يجعلُ للمالِ صوتًا
وللفقرِ صمتًا؟
لا يا سادة
فالإنسانُ لا يكبرُ بما في جيبه
ولا يصغرُ بما خلت منه يداه
قد يملكُ الفقيرُ قلبًا
لو وُزِّعَ على الأغنياءِ
لما بقيَ بينهم محتاجٌ إلى الغنى
وقد يسكنُ الغنيُّ قصرًا
ولا يجدُ في داخلهِ
غرفةً واحدة
تتّسعُ لراحةِ الضمير
بقلمي
فارس محمد




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات