تراتيل المساء _ عفاف اليعقوبي
تراتيل المساء
يتجدّد اللقاء كلّ مساء مع الأفق الرحب والنسمات المنعشة فأستلهم من هدوء المساء أفكاري وأعانق ذكرياتي وأبوح لقلمي بأسرار قلبي المتعب.
خلوة المساء لقاء مقدّس مع الذات ومع الطيور المهاجرة والحمام الزاجل أحمّلها رسائل السلام إلى أغلى الأحباب أولئك الذين باعدت بيننا وبينهم المسافات وفرّقتنا عنهم الخطوات لكنّ القلب ما زال وفيّا لعهوده صامدا رغم الأرق ورغم سحابة الصيف العابرة.
ظلت شرفتي شاهدة على الفرح والأرق وعلى الحزن والمرح شرفتي مسرح صغير لأحداث كثيرة مرّت على نغمات الكمان ثم يسدل الستار مع غروب الشمس لتتجدّد الحكاية كلما جلست على أرجوحة الأحلام.
هناك حيث يلامس المساء أطراف الروح وحيث تتسلّل آخر خيوط الشمس إلى الذاكرة أستعيد وجوها غابت وأصواتا ما زالت تسكن الوجدان وأحلاما لم تجد طريقها بعد إلى النور.
أراقب السماء وهي ترتدي ثوبها المخملي وأتبع أسراب الطيور وهي تمضي نحو المجهول فأدرك أن بعض الرحيل لا يعني النهاية وأن بعض الغياب يظلّ حضورا مقيما في القلب.
وفي هدوء المساء أترك لقلمي حرية البوح فيكتب ما تعجز الشفاه عن قوله ويرتل للروح أغنية لا يسمعها إلا من ذاق مرارة الحنين وعرف أن للذكريات مواسم لا تغيب.
وهكذا كلما أقبل المساء أعود إلى شرفتي إلى أرجوحة الأحلام أستمع إلى تراتيل الصمت وأنتظر من الغد نافذة جديدة تحمل بشائر الفرح وتعيد إلى القلب شيئا من شغفه وإلى الروح بعضا من سلامها.
بقلمي: عفاف اليعقوبي
من تونس
26/08/2026




اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات