-->
»نشرت فى : الجمعة، 14 أغسطس 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

ماذا أبكي؟ _ عزه كامل


 ماذا أبكي؟ 

بقلم / عزه كامل 

ماذا أبكي؟ وعلى ماذا أبكي؟

وقلبي ماتَ… وأنا ما زلتُ حيّةْ

أأبكي عتابًا لم يعد يُجدي،

أم أبكي جراحًا في الفؤادِ خفيّةْ؟

فلا العتابُ يعيدُ نبضي للحياةِ،

ولا انكساري عادَ يؤلمني،

ولا اللهفةُ التي كانت تسكنُ روحي

وتُشعلُ في أعماقي الحكايا الشجيّةْ.

أأبكي على نفسي التي أهملتُها،

فضاعتْ مني في زحامِ الحياةْ؟

أم أبكي على صحتي التي رأيتُها

تذبلُ يومًا بعد يومٍ في صمتٍ وأناةْ؟

حتى غدوتُ عاجزةً عن إنقاذِ نفسي،

وأصبحَ حلمُ النجاةِ بعيدَ المدى،

وصرتُ أبحثُ بين أنقاضِ روحي

عن شيءٍ منّي… فلم أجدْ سوى الصدى.

أأبكي على قلبي الذي أعطى الوفاءَ

لكلِّ من مرّوا ببابِه يومًا،

فلم يحصدْ سوى الخذلانِ والوجعِ،

وخيباتٍ تتوالى عليهِ نجومًا؟

حملَ الكثيرَ ولم يشكُ يومًا،

وصبرَ حتى أرهقتهُ السنينْ،

فانحنى من ثقلِ ما فيهِ

وصارَ الصمتُ لغتَهُ… والدمعُ حنينْ.

أم أبكي على كلِّ ذلك معًا؟

وقد جفّتْ من عيوني الدموعْ،

وصمتتْ في داخلي كلُّ الحكايا،

وضاعَ من القلبِ آخرُ الشموعْ.

ماتَ القلبُ الذي كان يومًا

موطنَ الحبِّ والوفاءِ والأمانْ،

وكان يحتضنُ أجملَ الأمنياتِ،

فأصبحَ اليومَ غريبًا بلا عنوانْ.

تراكمَ الحزنُ فوقَ الحزنِ حتى

لم يعدْ للوجعِ اسمٌ أو حدودْ،

فاستبدلتُ صخبَ الحياةِ بهدوءٍ

غريبٍ… يشبهُ هدوءَ القبورْ.

لن أُزعجَ أحدًا بعدَ اليوم،

ولن أطرقَ الأبوابَ بالعتابْ،

ولن أنتظرَ من أحدٍ شيئًا،

فقد تعلّمتُ أن بعضَ الأبوابِ

يكونُ إغلاقُها… أجملَ جوابْ.

فبعضُ النهاياتِ لا تحتاجُ وداعًا،

ولا تحتاجُ دموعًا أو كلامْ،

يكفي أن يموتَ الشعورُ فينا،

ونمضي في الحياةِ… بلا اهتمامْ.

نمشي بأجسادٍ ما زالتْ حيّة،

لكن أرواحَنا أنهكها المسيرْ،

نبتسمُ للناسِ رغمَ انكسارِنا،

ونُخفي خلفَ الصمتِ وجعًا كبيرْ.

تلكَ هي النهاياتُ يا قلبي…

حين يموتُ القلبُ ولا يموتُ الجسدْ،

حين تجفُّ الدموعُ من العيونِ،

ولا يجفُّ في أعماقِنا الوجعْ.

حين يصبحُ الصمتُ وطنًا لنا،

ويصبحُ الابتعادُ دربَ النجاةْ،

وحين نقولُ بكلِّ هدوءٍ:

لقد ماتَ قلبي…

لكنني ما زلتُ

على قيدِ الحياة.

عزه كامل

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة مجلة المســــ العربية ـــــاء 2014 - 2015