-->
»نشرت فى : الاثنين، 17 أغسطس 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

النفس المطمئنة _ د . عزام عبد الحميد أبو زيد فرحات


 النفس المطمئنة .

بعض الناس يُعاتب نفسه عِتاباً شديداً على تقصير منه قد مضى ، ويُرهق نفسه كثيراً في التفكير لما هو آتٍ في مستقبل حياته ، وعتاب النفس على التقصير في أمر مضي مطلوب ، من أجل استخلاص الدروس والعبر التي تدفع للأمام فيما هو قادم ، وكذا التفكير فيما هو آت مستقبلاً يكون بمقدار لا يُعكر صفو الحياة أو يُفسدها ، لأن الإنسان له طموح ورغبات لكن تحقيقها بأمر الله وتوفيقه ، فكم من إنسان يظن خيراً في أمر من الأمور ويسعى له بكل السُبل المتاحة لكنه لا يتحقق ، وكم من إنسان يُرزق أمراً جميلاً لم يكن يوماً يتخيله .
مقاليد الأمور بيد الله عزّ وجل ، نأخذ بكل الأسباب لكن اختيار النتائج من الله ، والعبد لا يدري ما يُصلحه لكن الذي يدري هو الله خالقه ويختار للعبد ما فيه صلاح حاله في الدنيا والآخرة.
كم من مريض يُشفي بأمر الله وهو يأخذ أقل الدواء وأرخصه ثمناً ، وكم من مريض لا يُشفي إلا بعد سنوات طُوال وهو يأخذ أكثر الدواء وأعلاه ثمناً ، وكم من مريض يموت بمرضه ، الله الحكيم الخبير بأحوال عباده .
على الإنسان أن يرضى بقدر الله وعطائه ومنعه ، وألا يُرهق نفسه بأمور غابت عنه الحكمة في العطاء أو المنع ، ويشغل نفسه بدعاء : اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي نَفْسًا مُطْمَئِنَّةً ، تُوقِنُ بِوَعْدِكَ ، وَتُسَلِّمُ لأَمْرِكَ ، وَتَرْضَى بِقَضَائِكَ ؛ روي ابن أبي الدنيا في كتابه الرضا عن الله بقضائه ، من حديث حَفْصٌ بنْ عُمَرَ ، قَالَ : نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى رَجُلٍ سَيِّئِ الْهَيْئَةِ ، وَقَالَ : " مَا أَمْرُكَ ؟ مَا شَأْنُكَ ؟ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، يُهِمُّنِي مَا مَضَى مِنَ الدُّنْيَا إِذْ لَمْ أَصْنَعْ فِيهِ ، وَيُهِمُّنِي مَا بَقِيَ مِنْهَا كَيْفَ يَكُونُ حَالِي ؟ ، قَالَ : أنت مِنْ نَفْسِكِ فِي عَنَاءٍ ، قَالَ : ثُمَّ لَقِيَهُ بَعْدُ ، وَقَدْ حَسُنَتْ هَيْئَتُهُ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَتَانِي آتٍ فِي الْمَنَامِ ، فَوَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَهَا عَلَى قَلْبِي ، ثُمَّ قَالَ : قُلِ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي نَفْسًا مُطْمَئِنَّةً ، تُوقِنُ بِوَعْدِكَ ، وَتُسَلِّمُ لأَمْرِكَ ، وَتَرْضَى بِقَضَائِكَ ، فَوَاللَّهِ مَا يُهِمُّنِي شَيْئًا مَضَى ، وَلا بَقِيَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَقَدْ رَأَيْتَ خَيْرًا فَالْزَمْ " .
عرفت فالزم يا عبد الله ، إذا أعطاك الله فاعلم أن صلاح حالك في الدنيا والآخرة في العطاء ، وإذا منع عنك الله فأعلم أن صلاح حالك في الدنيا والآخرة في المنع.
بقلم . د / عزام عبد الحميد أبو زيد فرحات

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة مجلة المســــ العربية ـــــاء 2014 - 2015