موتٌ رحيم _ منى دخيل
موتٌ رحيم
يقف على ضفّة الأمان بحلّته الأنيقة، يتفيّأ بظلّ شجرة الحياة المخضرة، أوراقها الخضراء تلامسه بروح النعيم.
إنّه قدري، قدرٌ رؤوم القلب، بهيّ الطلعة.
تذوب جفوني بالنظر إليه...كورقةٍ بلّلتها قطرات المطر، فيختلط الحبر وتضيع القوافي، وتذوب النقاط التي تعتلي رؤوس الحروف.
ويراني بنظرته المعتادة، بينما الغرق يكاد أن يقضّ مضجعي ويمزّق آخر نفسٍ في صدري.
أناديه: يا قدري، يا ناظري ومشفقي، فكّ قيد الموت عن عنقي، وأرق دم قاتلي، امنحني قبلة حياةٍ أخيرة لأخلّدها بين شرايين ضعفي الممزّقة.
لم يُجبني، لكنه ارتدى قناع الحزن، وأخرج حبلًا معقودًا من جيبه الثري وألقاه نحوي.
كنت أصارع الموت ويداي ترتجفان، والماء يسحبني إلى رحم النهر.
ما زال الحبل يحمل رائحة جيبه الثري، وما زلتُ أحاول فهم ما يجري، ما زال يبكيني وما زلتُ أبحث عن بداية الحبل ونهايته.
كان قدري وفيًّا، حاول أن يقتلني بحبلٍ مكبّل الخير ومعقود الأطراف، لكنّ الماء كان أرحم منه، فعانقني عناقًا أخيرًا، عناقًا يذيب الحدود بين الفناء والرحمة، ويجعل موتي وجهًا آخر للحياة.
جلنار زهرة الرمان
منى دخيل من سوريا



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات