-->
»نشرت فى : الأربعاء، 23 سبتمبر 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

الشعور بالاغتراب في أرض الوطن _ الاستاذة إبراهيمي مليكة

 


الشعور بالاغتراب في أرض الوطن*

(الكاتبة الاستاذة إبراهيمي مليكة)

عدت إلى وطني بعد سفر طويل،ذلك الوطن الذي ما نسيته يوما وما غادر ذاكرتي ولو لحظة واحدة رغم بعد المسافات،ذلك الوطن كان يسكن وجداني ويمتلك كل كياني ويتغلغل في اعماقي وروحي،إنه عشقي الازلي،كنت احلم كل ليلة كيف أعود اليه،كنت مشتاقة لتقبيل أرضه و احتضان ترايه،كنت احلم وأحلم واتخيل لحظة العودة اليه،وبمجرد وصولي هرعت إلى منزلي القديم في تلك الحارة الشعبية العتيقة،هناك ولدت وهناك ترعرعت ،وهناك عشت أجمل أيام طفولتي،كانت حياتنا بسيطة لكنها ممتعة وجميلة مشبعة بعبق الفرح والقناعة والطمأنينة ، اشتقت لماكولاتنا التقليدية وسهراتنا العائلية والعابنا الجماعية ،ورائحة التراب الزكية.
ثم خرجت إلى الطرقات فتذكرت كم كانت اوقاتنا سعيدة ونحن نقطعها مشيا على الأقدام مع الرفاق وكيف كنا نخوض كل يوم سباق،تذكرت أيام نزول المطر وايام قوس قزح، والعاب الغميضة التي كنا نلعبها بكل براءة ومرح تذكرت الأشجار الجميلة التي كانت تظللنا أيام الصيف،تذكرت لعبة المراجيح،تذكرت حكايات جدتي قبل النوم التي كنا نسمعها كل ليلة دون أن نشعر بالملل والسأم.
لكن صدمتي كانت كبيرة، كل الأشياء القديمة في مدينتي لم تعرفني،لم تحتضني بلهفة وشوق،لم أجد الصحبة الطيبة والرفاق،وجدت كل شيء غريبا،فلا الطرقات حفظت وقع أقدامي.ولا الانس والسهر مازال يسكن البيوت لم أجد احبابي وجيراني،حتى نوافذ المنازل لم تعد تلوح لي كما كانت،وقفت على تلك الأماكن المشبعة بالذكريات،لكنني وجدتها موحشة كأنني أقف على الاطلال،فما أثقل وما أقسى وما امر تلك اللحظات المؤلمة!!!،أصعب شعور أن تعود إلى وطنك فتجد فيه كل شيء تغير،الشوارع،والطرقات والبيوت وقلوب الناس ووجوههم ومشاعرهم.
غابت الابتسامات البريئة وماتت النوايا الصافية وضاعت المحبة الصادقة، لقد أصبح الإنتماء إلى الوطن مجرد ذكريات
هذا هو الخيط الوحيد الذي مازال يربطني بالمكان،وأسفاه،واحر قلباه،لم أكن أدري وانا عائدة إليك يا وطني احمل مفتاح الذكريات وانا احلم ان أبوابك كانت
تنتظرني لتحتضنني بشغف ولهفة،فوجدت الابواب موصدة و الاقفال تغيرت،حينها فقدت الشعور بالأمان والدفء رغم أنني في عقر داري، مازلت احبك يا وطني لأن حب الأوطان لا يمكن أن يزول من القلوب لكنني قررت الرحيل
ورجعت اجر أذيال الخيبة،والدموع تنهمر من عيوني
وقلت في نفسي: أاغترب اليوم والديار هي الديار؟؟؟،أمشي على عتبات طفولتي حائرة فلا مؤنس لي ولا جار؟؟،تغيرت الأمكنة انطفأت الأنوار وبقيت وحدي ألملم رفات النهار،كأن الروح في وطني طريدة تطاردها ظلال واطلال واشباح وغبار،في تلك اللحظة شعرت بالإنهيار وأصبحت أحس أنني منفية لألوذ بالفرار
شعرت بشعور لا يوصف من الخيبة والأسى وقسوة الزمن وبطعم الانكسار.
لم اعد أشتاق إلى المكان،بل أشتاق إلى زمن كان أكثر صدقا والقلوب كانت فيه أكثر صفاء
لم يبق لي شيء هنا الا حقيبة من الذكريات،فحملت حقيبتي على كتفي وعدت ادراجي من حيث أتيت،عدت إلى أرض الغربة من جديد،
مازالت بجعبتي فقط تلك الذكريات،فذكرياتي هي الوطن والمرفأ الأخير الذي مازلت أنتمي اليه،فبعض الأوطان لا تضيع من الخرائط بل تضيع من القلوب في زمن الإغتراب.

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة مجلة المســــ العربية ـــــاء 2014 - 2015