حين يخذل الوقت ظله _ مصطفى عبدالعزيز
حين يخذل الوقت ظله
في رعشةٍ عابرة
أودعتُ وجهي في جيب اللحظة
وأرخيتُ على كتفي ستارةً من سكون
كي لا تلتقطني يدُ المضيّ
نزعتُ من جسدي عقاربَه
وتركتُ الوقتَ يمضغ ظلالَه
ثم انحنيتُ على شقٍّ في المعنى
أستخرجُ منه شرارةً لم تُسمَّ بعد
كانت الفكرةُ مسمارًا في خاصرةِ اليقين
كلما حاولتُ انتزاعَه
نزفَتْ جهةٌ أخرى من السؤال
وانفتحَ في الجدار فمٌ للهاوية
أمدُّ أصابعي داخل العتمة
فتعودُ محمّلةً بغبارِ أشياء لم تحدث
وأضعُها على طاولة الروح
فتتحولُ إلى كائناتٍ تراقبني بصمت
في الخارج
كان النهارُ يبدّل جلده عند كل نافذة
والشوارعُ تجرُّ وراءها ذيولَها المبللة
كأن المدينةَ تستعيرُ خطايَ
ثم تنكرُ أنني مررتُ بها
أما الغياب
فلم يعد جهةً نذهب إليها
صار مسمارًا معلّقًا في سقف الحضور
كلما رفعتُ رأسي نحوه
سقطتْ من الذاكرةِ قطرةٌ أخرى
وقفتُ أمام الزمن
لا لأستوقفه
بل لأربك مرآته
وأرى كيف يبدو حين يفقدُ يقينه بي
كان قلبي، في الجهة الأخرى،
يفكُّ أزرارَ وحدته ببطء
ويخرجُ منها ضوءٌ صغير
كحشرةٍ تعرفُ منفذَها من جدار الشتاء
قلتُ للوقت:
خذ ما شئتَ من أطراف العمر
واترك لي هذه الومضة
سأخبئها تحت لساني
كي تظلَّ ساخنةً حين يبردُ كلُّ شيء
ثم مضيتُ
وفي كفي حفنةُ ثوانٍ مكسورة
تلمعُ كزجاجٍ خرج لتوّه من النار
كأنني لم أنقذ اللحظةَ من الزمن
بل أنقذتُ في الزمن
ما كان يستحقُّ أن ينجو
مصطفى عبدالعزيز



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات