حين يصبح الوفاء ثمنًا للوحدة _ محمد معاذ
حين يصبح الوفاء ثمنًا للوحدة
هناك نساء لا تخلين عن الزواج لأنهن لم يعرفن الحب، ولا لأنهن رفضن الحياة… بل لأن الحياة وضعت أمامهن اختيارًا صعبًا، فاخترن الوالدين.
كبر الأب والأم، واحتاجا إلى من يسند خطواتهما، فكانت هي اليد التي تمسك بهما، والقلب الذي يخاف عليهما، والابنة التي أجلت أحلامها عامًا بعد عام.
مرت السنوات دون أن تشعر أنها كانت تؤجل حياتها.
كانت ترى في وجود والديها حياةً كاملة، وفي خدمتهما معنى يستحق التضحية.
ثم جاء اليوم الذي غابا فيه معًا أو تباعًا…
انتهت المسؤولية، وسكت البيت، وبقيت هي أمام سؤال مؤلم: وماذا أفعل الآن بكل هذا العمر الذي أعطيتهما؟
قد يبكي الإنسان لأنه فقد من يحب، لكنه أحيانًا يبكي أيضًا على السنوات التي مضت دون أن يمنح نفسه فرصة للحياة.
ومع ذلك، ليست التضحية ندمًا.
فالوفاء للوالدين ليس خسارة، حتى لو ترك وراءه فراغًا كبيرًا. لكن الحياة تعلمنا أن الإنسان يستطيع أن يحب والديه ويعتني بهما، دون أن ينسى أن له هو أيضًا قلبًا يحتاج إلى الحب، وروحًا تحتاج إلى رفيق، وحياة تستحق أن تُعاش.
ربما تأخرت الصفحة الجديدة… لكنها لم تُغلق.
فبعض القلوب تعطي عمرها لمن تحب، ثم تكتشف متأخرة أن عليها أن تمنح ما تبقى من العمر لنفسها أيضًا.
كتابة: محمد معاذ



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات